email this print this
الشيخ حارث الضاري
يا شيخ حارث... حتى الظلام.. هنا اجمل فهو يحتضن العراق
اطفال يمرحون في مروج غاب لونها الاخضر عن عيوننا فترة من الزمن، اغنيات تلهج بها شفاههم تذكرنا بخوالي الايام الجميلة، امرأة توردت وجنتاها، راحت تطل على جارتها، وشباب دبت الحياة فيهم بعد سبات، ولا اريد ان احدثك عن الرجال الذين انطلقوا لبناء الحياة التي حاول الخارجون عن القانون تدميرها، فذاك العربي يرتدي عقال مثل الذي ترتديه يا شيخ ضاري يحي بالسلام ابناء المحلة او الطرف البغدادي.. ووردة بيضاء زرعت في شوارع العاصمة لتعلن انتصار الحب على الحاقدين .. وبعد.

عادت الشناشيل التي دأب السياب التغني بها لتحلق في سماء بيوتنا، تتلصص منها عيون (الحلوة) على المارة في المحلة، وامهات طالما سهرن لراحة ابنائهن، وذاك الاب الحالم بيوم جديد لا يظلم فيه ممن له انتماءات حزبية.

ساضع قلمي بين يديك واجلس معك على طاولة واحدة، واعيد معك ترتيب الاشياء، ارض من ذهب، واناس من طين حر، بقلوب تملؤها الرحمة والحب، سقاها نهرين خالدين فاضا في نفوسنا خيرا كما فاضا الما، وقهوة عربية ما زالت تسكب في دواوين ما زالت عامرة بأهلها الطيبين رغم كوالب الزمن.

يالجمال الصورة .. لكن هل نمتلك القدرة على تناسي كل هذا والجلوس بين اربعة جدران صماء في ارض هي غير ارض العراق، انهجر وطناً طالما سقانا الما وحلاوة في ان؟ لا اعتقد ان لديك القدرة على الصبر طويلا بعيدا عن منبعك وارضك وسماءك.

نعم ايها الضاري، يا من احتوى اسمه معنى الشجاعة، اعود وتعود بنا الايام لقدرنا الراسخ فينا، في عراقي وعراقك .. واقف في نقطة يتوازن فيها القلب قبل العين على جسر الشهداء، احتضن بغداد بين عيني .. القي نظراتي في امواج دجلة المتكسرة على جانبيه، وانشد للجواهري بيتا طالما اشعرني بغربته وهو يعيش بعيدا عن هذا النهر العظيم:

حييت سفحك عن بعد فحييني   يا دجلة الخير يا أم البساتين

هل يطيب لك النوم بين جدران صماء، بعيدا عن همس النخيل وليل تملؤه نجوم واحلام الغد الجميل، اتغمض عينيك دون ان تصغي الى السياب وهو يغزل اطراف قصيدته:

الشمس اجمل في بلادي من سواها

حتى الظلام

هناك اجمل

فهو يحتضن العراق

ما زال في القلب متسع وفي الارض فسحة لابناء طالما تعفرت وجوههم بترابها.

لي رغبة يا شيخ ضاري .. ان اراك تأم المؤمنين في جامع ام القرى او ترص الصف معي في الروضة القادرية ببغداد .. ولو طابت النفوس .. ساطمع في ان نؤدي صلاتنا في حضرة الامام الحسين بن علي في كربلاء او في روضة الامامين الكاظمين او ربما في اية بقعة عراقية.

سيدي شيخ حارث،

اسالك بالعراق قبل غيره ان تقف وقفة مع نفسك لترى اليوم والامس .. ولا تنسى مهما طال الزمن .. فليس من بديل للعراق ولا لك غيره من نديم.



بريد القرّاء

تمّ إضافة هذا التعليق من طرف مرتضى الوركائي بتاريخ الثلاثاء 29/1/2008

ناديت او اسمعت حيا فلا حياة لمن تنادي الضاري لا يسمع الا صوت الشيطان بل انه استاذ الشيطان

تمّ إضافة هذا التعليق من طرف مجهول بتاريخ الخميس 24/1/2008

المقالة تصف لنا صورة وردية عن المشهد العراقي..هذه الصورة غير موجودة اللهم الا في خيال الكاتب..وكل عراقي يتمنى ان يرى العرق في افضل حال..بقي ان اقول ان السياب شاعرنا الكبير كان قد غادر العراق لأسباب سياسية وهو القائل الشمس اجمل في بلادي من سواها والظلام حتى الظلام هناك اجمل.

تمّ إضافة هذا التعليق من طرف الهلالي بتاريخ الاربعاء 23/1/2008

بارك الله فيكم على هذاالعمل النبيل ونتمنى لكم التقدم والازدهار والتقدم والسلام للعراق العظيم ومن الله التوفيق

تمّ إضافة هذا التعليق من طرف مرقب بتاريخ الثلاثاء 22/1/2008

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ليس الضاري وحده يقال له هذا الكلام الجميل بل هناك الكثير ممن يحتاجون الى مثل هذت الكلام واعتقد الكاتب هو من يعرفهم جيدا وليبادر ونحن نشد على يده والله الموفق

تمّ إضافة هذا التعليق من طرف بتاريخ 21/1/2008

ممتاز! يا لها من مقالة جميلة! الرجاء نشر بعض المقالات و الأخبار عن ايه الله السيد السيستاني.

 




verification image, type it in the box
  أدخل الارقام التالية

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد

email this print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع