غصت شوارع منطقة الاعظمية بالاف المواطنين للاحتفال بمولد الرسول محمد (ص) بعدما غابت مظاهر الاحتفال عنها لفترة طويلة. مشهد اختلفت فيه الصورة التى الفها الاهالي على مدى السنوات الاربع الماضية حينما كان تنظيم القاعدة ناشطا فيها ويفرض على سكانها نمطا محددا من الحياة اساسه القتل والانتقام، فضلا عن كثرة الممنوعات، في حين جاء الاحتفال هذه السنة ليضفي نمطا وطابعا من السرور ليس للاحتفاء بهذه المناسبة فحسب بل للتعبير عن فرحتهم بطرد القاعدة من مدينتهم.
وكانت مشاهد الفرح بادية على كل العوائل التى خرجت من ازقة ومحلات الاعظمية فضلا عن المناطق المجاورة لها بارتداء الفتيات والاطفال وحتى الكبار ثيابا تلونت بالوان زاهية وجذابة، فيما امتدت اشرطة الزينة والبالونات على طول الشارع الرئيسي، من ساحة عنتر وحتى جامع الامام الاعظم، وتكاد لا تخلو واجهة محل من المحال الممتدة على جانبي الطريق من لافتات تغنت بمولد الرسول او دعوة للتحاب فيما بين الاهالي واستثمار للمناسبة في نشر قيم التسامح والاخوة بين العراقيين.
ابو زياد رجل في الخمسينيات من عمره كان يقف متوسطا الشارع ويقوم بتوزيع اقداح الشربت على المواطنين مجانا، استوقفناه بالسؤال عن سبب قيامه بذلك فكانت الاجابة بانه يوفي نذر كان قد الزم نفسه به في حال ما استقرت الاوضاع الامنية وعادت الامور الى نصابها الطبيعي فانه سيوزع الشربت مضيفا بالقول "لا يوجد احلى من هذه المناسبة وكما تشاهدون فاننى اقوم بتوزيع الشربت على كل المواطنين، اكانوا من سكان الاعظمية او من خارجها ولست انا الوحيد الذي اقوم بذلك فهناك من يوزع الطعام مجانا وغيرهم من يوزع الشاى واخرين على نفس الشاكلة وهو امر غير مستغرب على اهالى الاعظمية لما يمتازون به من الكرم كسائر ابناء العراق."
ويجوب عدد من الاطفال الشوارع وهم يضربون على الدفوف والطبول التى حملوها وينشدون الاناشيد الدينية بهذه المناسبة فيما يحمل اخرون الرايات الخضر والزرق للتعبير عن فرحهم. واينما ذهبت يتهادى الى مسامعك اصوات الغناء والاناشيد ذات الصلة وهي تخرج من مكبرات الصوت التى نصبها اصحاب المحال والبيوت المجاورة كما وانتشرت الاعلام العراقية بمختلف احجامها على الشرفات ومن على اسطح المنازل وفي الطرقات.
وكانت شرفات المنازل والشقق التى تشرف على الشارع الرئيسي قد انارتها اضواء الشموع التى اوقدها الاهالى كجزء من تقليد سائد واعتقادا منهم ان الدعوات ستكون مستجابة في هذه الليلة، حيث خرج الاطفال الى الشوارع مع ذويهم وكأنهم لم يألفوها من قبل.
وقد كان انتشار العناصر الامنية المكثف وقيامهم بعمليات التفتيش الدقيقة للمواطنين والتدقيق في الحالات التى يمكن ان تثير الشكوك خوفا من حصول اختراق امنى قد عكس انطباعا ايجابيا لدى المواطنين وشعورا بالامان.
يبدو ان المتغيرات الامنية الايجابية التى طرأت على الارض في الاونة الاخيرة بدأت تنعكس على حياة المواطنين بصورة ايجابية حيث انهم اخذوا يمارسون حياتهم الطبيعية بصورة تدريجية وبامل في طي صفحة الماضي.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





