email this print this
رسام يرسم لوحة مستوحاة من التراث العراقي في مركز ميزبوتاميا للفن الرافديني في بغداد
محاولات لإحياء التراث العراقي عبر الرسم والنحت

ملحمة جلجامش الشهيرة، وتماثيل كوديا، وقصة الخليقة البابلية، ومسلة حمورابي وشريعته، وآثار إمبراطورية سركون الاكدي ببرج بابل، ومأساة تموز، وعشتار، وقيثارة سومر الذهبية، كلها آثار تعود لحضارة بلاد الرافدين، بعضها توارى، ولم يبق منها سوى مخطوطات، وأخرى صارت عرضة لأعمال النهب والتهريب، والبعض الآخر مهدد بالزوال والانهيار، من هنا جاءت فكرة إعادة تجسيد تراث الحضارة العراقية، ونشر ثقافة الرافدين في العراق، وتعريف العالم بها وبتاريخها.

فنان عراقي يعرض قيثارة مشابهة لقيثارة اور الشهيرة

الفكرة دأب عليها مركز "ميزبوتاميا للفن الرافديني"، بإعادة تجسيد الآثار العراقية القديمة عبر الرسم، والنحت، والنقش، والتطعيم، وانجاز الأفلام الوثائقية، والأمسيات الثقافية كجهد إعلامي مساند.

ويقع المركز الذي تأسس في عام 2006، في أزقة ضاحية الصالحية، وسط العاصمة بغداد، ويعمل بجهد دءوب لحصر الآثار الرافدينية خلال ورش، تطوع بعض عامليها خدمة لما عبروا عنه بـ"الهدف النبيل".

ويقول مديره المفوض، حامد عبد الرزاق رويد، عن فكرته إنها "ليست وليدة الساعة، بل فكرة قديمة راودته منذ زمن بعيد، حينما كان يعمل في مجال النقش والنحت"، مشيراً إلى أن "ما دفعه لتنفيذها، تعرض الآثار العراقية للسرقة والنهب، إبان سقوط النظام السابق في التاسع من نيسان 2003".

اعمال فنية مستوحاة من تاريخ العراق وتراثه العريق

يشار إلى أن كلمة "ميزابوتاميا"، أطلقت على العراق، قبل 3000 سنة قبل الميلاد.

ويضيف أن "المركز الذي يعمل بدعم ذاتي، وخبرات محلية، يضم 18 عاملاً بين رسامين، ونحاتين، ونقاشين، ويعملون في اتجاهين، تشكيلي وإعلامي من أجل توثيق ونشر وبث الفنون والآداب والثقافة الرافدينية داخل العراق وخارجه".

ويستطرد مدير المركز قائلاً إن "الجزء التشكيلي يعنى بإعادة الآثار الرافدينية، بأساليب مختلفة، عن طريق الرسم أو النحت أو النقش أو الخزف أو التطعيم بأحجام وخامات متعددة باستخدام الخشب والحديد والنحاس".

اعمال فنية مستوحاة من تاريخ العراق وتراثه العريق

وعن انجازات المركز، يقول مديره المفوض، "أعيد حتى الآن تجسيد أكثر من 200 قطعة أثرية مختلفة الأحجام، منها مسلة حمورابي، بثلاثة أحجام 15, 35,120 سم، من المرمر الأسود، والجزء المصور نحت من معدن البرونز أو المرمر الأبيض، وكذلك مجسم القيثارة البابلية، ومجسم لبوابة عشتار، وآخر للثور المجنح".

ويضيف، "هناك نماذج عديدة لتماثيل كودجيا، اورنمو، العربة الأشورية، إضافة إلى لوحات رافدينية نفذت بأسلوب الرسم والنقش والتطعيم على الخشب والجلد والمعدن والزجاج"، مشيراً إلى أن "نسبة مقاربتها للأصل تصل أحياناً إلى 100%، فيما نضفي تغيرات على قطع أخرى تبعاً لأحجام القطع والخامات المستخدمة، دون المساس بالمضمون، كزيادة الطول مثلاً أو تغيير اللون".

اعمال فنية مستوحاة من تاريخ العراق وتراثه العريق

أما الجانب الإعلامي، فيقول رويد، إنه "يتضمن أفلام قصيرة، وطويلة وثائقية وتسجيلية، حيث تم انجاز فيلمين، أحدهما عن مسلة حمورابي، والآخر عن المعهد"، مشيراً إلى أن "المركز بصدد انجاز أعمال أخرى، منها فيلم وثائقي عن برج بابل، وإقامة المسرحيات الرافدينية، والأمسيات التي تحيي الفن الرافديني".

ويضيف، أن "المركز بصدد إعادة إحياء جميع آلات الموسيقى الرافدينية الهوائية منها والإيقاعية وتشكيل لجنة لإمكانية العزف عليها من خلال الاستعانة بخبراء موسيقيين، وبالمتحف العراقي للآثار للتزود بالخرائط والصور".

ويختتم رويد، حديثه قائلاً، "استطعنا أن نصنع القيثارة السومرية الذهبية، ونفذها الفنان علي البابلي، وأنجزنا ما يقرب من 50% من إمكانية العزف عليها"، مشيراً إلى أنه "عن طريق عدد الأوتار والشكل الخارجي للآلة نستطيع تحقيق نوعية الصوت أما الباقي، فبإمكان خبراء الموسيقى التعرف عليه من خلال مقامات الموسيقى القديمة في آثار العهد البابلي، لتفسيرها واستخراج نوع النغمة منها حسب كل آلة".

اعمال فنية مستوحاة من تاريخ العراق وتراثه العريق

من جانبه، يقول الفنان علي البابلي صانع القيثارة، "تمكنت من صناعتها من خلال الاستعانة بالخرائط، والصور القديمة، وهي لا تختلف كثيراً عن آلة العود لأنه وفقا للتاريخ، أغلب الآلات الموسيقية الوترية مشتقة من القيثارة، لذا فالقيثارة من حيث الفكرة تشبه آلة العود".

ويؤكد البابلي على "تمكنهم من انجاز الآلة بدون تغييرات كبيرة في الشكل والمضمون، إلا من خلال المادة المستخدمة، الذهب التي استبدلوها بالخشب"، مشيراً إلى أنهم "لم يتمكنوا من التوصل للصوت الحقيقي، رغم أنها تصدر أصوات رخيمة تختلف عن صوت العود".

 




verification image, type it in the box
  أدخل الارقام التالية

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد

email this print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع