المعدان، البتار، الذهب الأبيض، ثلاث تسميات لقرية واحدة، تقع على مسافة 12 كم شمال الكوت، مركز محافظة واسط، ما بين الطريق العام، كوت بغداد شرقاً ونهر دجلة غرباً.
ويشتهر سكان القرية التي تحتوي على مائتي منزل، بتربية الجاموس، وصناعة منتجات الألبان المختلفة كالجبن، والقيمر، والحليب، واللبن، والخاثر، وتزود السوق المحلية بالكوت بكميات هائلة يومياً.
مجتمع القرية، مجتمع محافظ، تحكمه عادات وتقاليد، جعلت بعضهم لا يرغب في إطلاق اسم المعدان على القرية، وهي الصفة التي تنطبق على مربي الجاموس، والبعض الآخر يحلو له اسم البتار، نسبة إلى سرعة جريان نهر دجلة في هذه المنطقة، لكن أكثر التسميات حداثة هي الذهب الأبيض، نسبة إلى إنتاجها من الحليب ومشتقاته التي تتميز كلها باللون الأبيض، إضافة إلى ارتفاع أسعارها.
يقول كريم البيحلي، أحد سكان القرية إن "الأرض التي نسكن عليها، تملكناها، بناء على مراجعات استغرقت سنوات، بقرار من وزارة المالية".
ويضيف "حتى عام 1976 سكنا منطقتي الجتاية، والعزة جنوب مدينة الكوت، ثم طالبتنا الحكومة، بالتخلي عن تربية الماشية أو المغادرة، فقررنا المغادرة إلى قرية البتار، نسبة إلى سرعة جريان نهر دجلة في هذه المنطقة، وبمرور الزمن أطلق عليها اسم آخر ذاع انتشاره، وهو الذهب الأبيض نسبة إلى اشتهارها بمنتجات الألبان".
من جانبه، يقول محمد ذبيح، أحد سكان القرية، "تقدر أعداد الجاموس في القرية بأكثر من ألفي رأس، تنتج كميات كبيرة من الحليب الذي تصنع منه منتجات غذائية مختلفة.
ويضيف ذبيح أن "منتجات الألبان كانت تصدر إلى ثلاثة معامل، الأول في مركز مدينة الكوت، والأخر في قضاء النعمانية شمال محافظة واسط، والثالث في قضاء الحي جنوب المحافظة، لكنها توقفت، ولحقت بنا خسارة كبيرة بسبب ظروف جوية وظروف أخرى أدت إلى تلف الإنتاج".
وعن صناعة الألبان تحدثت الحاجة أم حسين قائلة إن "المراحل الإنتاجية تبدأ باستدرار الحليب من الحيوان أي، حلب الجاموس، ثم القيام بعدد من العمليات لإنتاج أربعة مشتقات للحليب هي الجبن، والقشطة، واللبن الخاثر، والزبد".
وتضيف أم حسين، "إذا أردنا بيع الحليب بصورة مباشرة، نبادر إلى غليه لتعقيمه، ثم تبريده بالثلج، أما عن مشتقات الحليب، فأن العملية تتطلب غلي الحليب، وتبريده والقيام بقشط الطبقة العليا منه، بعد فترة تتراوح بين 3 أو 4 ساعات للحصول على القشطة التي تعرف بـ القيمر، أما بالنسبة للأجبان، فيتم إضافة مادة تدعى الخثرة إلى الحليب المتبقي لنحصل خلال فترة تتراوح ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات على الجبن، وكذا الحال بالنسبة للزبد، إذ توجد خثرة خاصة بها، باستخدام نفس طريقة صناعة الجبن".
وتمضي أم حسين، فتقول، "بالنسبة لصناعة اللبن الخاثر تأتي بعد غلي الحليب، ورفع القشدة، وإضافة خثرة خاصة، تساعد على تماسك الحليب، ليكون لبناً خاثراً، أو كما يدعى باللبن الرايب خلال فترة خمس ساعات".
وتقول، إن "عملية صناعة مشتقات الحليب، تبدأ بعد عصر كل يوم، وحتى منتصف الليل"، موضحة أن "سبب اختيار هذا الوقت، هو حالة الطقس البارد، فهذا أمر مهم خاصة في فصل الصيف، وبالتالي يكون المنتج طازجاً عند تسويقه صباح اليوم التالي".
بالإضافة إلى ذلك، فالنساء في قرية الذهب الأبيض، لديهن مهام أخرى تستغرق معظم اليوم، كالإشراف على عملية تربية الأبقار والجاموس إلى جانب الرجل، وشؤون الحياة الأخرى كالطبخ، وغسيل الملابس، وتنظيف المنزل إلى جانب الاهتمام بالزوج والأولاد.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





