مرت مجموعة من السيارات في شارع السعدون وقد ازدانت بالشرائط الملونة وكانت اصوات الاغانى المنطلقة من اجهزة تسجيل السيارات والممزوجة بتصفيق الشباب والشابات الذين استقلوا هذه السيارات يبعث في النفوس اجواء الفرح والبهجة. هذه كانت واحدة من الاحتفالات التقليدية التى يمارسها طلبة الصفوف المنتهية في الجامعات العراقية او ما يطلقون عليها بالزفة لانها تتشابه كثيرا مع زفاف العرسان في ليلة الزواج.
المشهد كان جميلا خصوصا وان احتفالات الطلبة لهذه السنة كانت متميزة عن السنوات الماضية لانها خرجت عن نطاق المألوف ففي ساحة الفردوس وسط بغداد قرر طلاب كلية الهندسة قسم الكهرباء في الجامعة التكنلوجية ان يقيموا احتفالهم فيها ويبدو انهم استعدوا لهذا الاحتفال بشكل جيد فجميع الطالبات والطلاب ارتدوا زي التخرج المتمثل بعباءة سوداء موشحة بشريط احمر او ازرق واعتمرت رؤوسهم القبعات المضلعة. كان الجميع منهمك في الغناء والتقاط الصور التذكارية، حين تقدمت الى احد الطلبة بالسؤال عن سبب اختيارهم اقامة حفلتهم في الهواء الطلق وفي مكان عام، فرد علي بالقول "هذه الايام هي موسم الاحتفالات بالنسبة للطلبة الذين سيودعون الحياة الجامعية وسيفترق الزملاء كل في طريق واردنا ان نقيم احتفالا نتميز به عن سائر الاحتفالات لكي يبقى في الذاكرة ولا يمكن نسيانه".
ويبدو ان العاصفة الترابية التى غطت سماء بغداد لم تثنى من عزيمة الطلبة في اقدامهم على هذه الخطوة، الطالبة هند كريم وهي في المرحلة الرابعة قسم الكهرباء اوضحت قائلة "هذا المكان له خصوصية لانه شهد عملية الاطاحة بتمثال الرئيس السابق وهو يحمل رمزية اخرى كونه يعبر عن الحرية ونحن نمارس حريتنا في التعبير عن فرحتنا دون الاساءة لاي شخص".
الاحتفالات غصت بها قاعات عدد من الفنادق والاندية البغدادية، حيث احتفل طلبة كلية الصيدلة في احدى قاعات فندق عشتار وكان الجميع يرتدي ملابسه الانيقة مصطحبين معهم عوائلهم. كانت الاجواء صاخبة مشحونة بالمحبة والفرح، الطالبة سهير حسن اصطحبت معها والدتها الى الحفلة واكدت انها لا تريد ان تفوت فرصة الاحتفال مع زملاءها لاي سبب كان واضافت قائلة "شاركت انا مع بقية زملائي بالاعداد لهذه الحفلة من حجز القاعة وجلب فرقة غنائية مع الدي جي الى توزيع الحلوى والمرطبات نحن نريد ان نبتهج ولا يهمنا شيء اخر".
اما البعض الاخر فآثر اقامة حفلة التخرج في داخل كليته كما هو حال طلبة كلية الاعلام في جامعة بغداد الذين رقصوا على انغام الموسيقى والغناء داخل النادي الطلابي للكلية وتبادلوا الهدايا والورود التذكارية فيما بينهم. الطالبة رنا كمال ترتدي فستانا اشترته خصيصا لهذه المناسبة تقول "ما يميز حفلتنا عن حفلات السنوات الماضية انه جاء وفق رغباتنا وليس بناء على ما كان يمليه علينا البعض في السنوات الماضية في طريقة تنظيم الاحتفال ومنعنا من الرقص والغناء فهذه المظاهر التى تشاهدونها اليوم كانت محرمة علينا ابتداء من شكل الملابس وانتهاء بجلب الفرق الموسيقية والدي جي".
فيما يبدي طلبة اخرون ارتياحهم وسرورهم كونهم سيغادرون الكلية وقد تركوا ذكريات جميلة قد تكون اقامة هذه الحفلة واحدة من اهم الذكريات الجميلة.
الطالب حيدر على وهو في المرحلة الرابعة في كلية الاعلام اشار الى ان اصرارهم اقامة هذه الحفلة جاء انطلاقا من رغبتهم في عدم التسليم والاستسلام لضغوط وتهديدات البعض التى يمارسونها عليهم في الطريقة التى يحتفلون بها او بالتعبير عن فرحتهم، واضاف قائلا "نحن كطلبة في كلية الاعلام واجبنا هو نقل الكلمة الصادقة والتعبير الحر عن مشاعرنا ولو خضعنا لابتزاز هذه الجماعات بالتاكيد سنفشل في عملنا الصحفي والاعلامي بعد تخرجنا من الكلية لاننا لم نواجه هذه الجماعة، فنحن من اولى مهامنا تشخيص الظواهر السلبية في المجتمع ومحاولة اصلاحها واعتقد اننا وفقنا في اول اختبار قبل الدخول في معترك الصحافة وممارستنا للمهنة".
واختتم طلبة كلية الاعلام حفلتهم بالتقاط الصور التذكارية لتجمعهم في مشتركات كثيرة ابرزها جلوسهم في صف واحد على مدى السنوات الاربع الماضية ومشاركة بعضهم البعض للمشاعر واللحظات الجميلة التى قضوها في الكلية.
احتفالات الطلبة بدت هذه السنة مزدانة بالفرح والامل لغد يبدو واعدا لمن قبل التحدي وكسر حاجز الخوف.
بريد القرّاء
اني الطالب علي الربيعي كنت طالب في احدى جامعات بغدادكنا نحتفل مع اصدقائنافي الشي الذي لانفرح به كطلاب جامعيين بسبب الضروف الامنية وتحكم المليشيات والارهابيين بنا فعندما تحولت من بغداد الى احدى الجامعات في العربية ومن ثم الى اوربا وانا اشاهدحفلات التخرج وفرح الطلاب كنت اتئلم وابكي في البيت والله وانقهر على اصدقائي وجميع الطلبة العراقيين لماذا لا يحتفلون مثلهم اهم بشر او لا فعندما شاهدت الصورة والاخ الذي التقط الصورة الجميلة افرحت كثيرا وادعي من الله ان يفرج عنا وعن جميع العراقيين بحق محمد واله وصحبه اجمعين
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات






لابد اولا ان نميز بين الامنيات وان نعيش الواقع وعلى كل خير الكلام ماقل ودل المعرفة كفيلة بان تعيش كل اللحظات الجميلة والمحزن والتصور عن واقع حال الاخرين والشعور بهم هو المعرفة