email this print this
جندي عراقي في الموصل
تنظيم القاعدة وعملية "ام الربيعين": هل يكون الارهاب في نزعاته الاخير؟

لعل احد اهم الاشياء التي كشفت عنها عملية "أم الربيعين" العسكرية التي شنتها القوات الحكومية العراقية في الموصل هي الضعف الشديد الذي يعاني منه تنظيم القاعدة. من المعروف ان الهدف من هذه العملية هو استهداف هذا التنظيم الذي قيل انه اخذ يجمع عناصره في المدينة بعد فرارهم من المدن العراقية الأخرى بسبب تعقب القوات الأمنية لهم بالتعاون مع متطوعي "ابناء العراق".

توقع المراقبون ان تنظيم القاعدة يمتلك حضوراً قوياً إلى حد ما في المدينة، خصوصاً في ضوء قيام التنظيم بشن عمليات إرهابية فيها على مدى الأسابيع التي سبقت عملية "ام الربيعين". كما سبقت هذه العملية توقعات حتى من داخل الاوساط الحكومية وخارجها ان الموصل ستشهد المعركة الاخيرة بين القوات الحكومية وتنظيم القاعدة. لكن اثبتت الاحداث ان المعركة المرتقبة لم تقع، اذ ظهر على نحو واضح ان التنظيم الإرهابي كان ضعيفَ القدرات بحيث انه لم يستطع ان يكون خصماً جدياً للقوات الحكومية ويخوض معركة ضدها كالمعارك التي حصلت في البصرة ومدينة الصدر ضد الميليشيات والعناصر الخارجة عن القانون.

في غياب هذا الخصم الجدي المفترض، تحولت عملية "ام الربيعين" إلى سلسلة من عمليات الدهم الناجحة التي شنتها القوات الحكومية ضد مخابيء القاعدة ومواجهات صغيرة مع اعضائها، حيث قُتل الكثيرون منهم واسر بعضهم الاخر بينهم زعماء كبار في التنظيم الارهابي. تكشف هذه الوقائع الضعف العميق الذي يعاني منه التنظيم في المدينة التي يُفترض انه يمتلك نفوذاً قوياً فيها كما حاول التنظيم ان يوحي في الكثير من اعلاناته.

الجيش العراقي في الموصل

ولعل الوقائع الاخرى التي ابرزتها عملية "ام الربيعين" هي تلك المتعلقة بتنامي القدرات الامنية للقوات العراقية، فعلى مدى شهرين دخلت هذه القوات مواجهات عسكرية كبيرة كتلك التي جرت في مدينتي البصرة والصدر واخرى صغيرة كتلك التي جرت في الموصل. في خلال هذه المواجهات اثبتت هذه القوات حضورها الفعال وقدرتها على هزيمة اعدائها سواء كانوا من الميليشيات او الارهابيين، فضلاً عن تمكنها من الامساك بالارض بعد تطهيرها من هؤلاء الاعداء.

لقد كان الدليل الاهم على قوة القوات العراقية في الموصل هو اعلان مصادر حكومية عراقية ان القوات الحكومية قادرة بمساعدة تبليغات الاهالي على تعقب التنظيم الارهابي وانهاء وجوده في المدينة. من هنا يمكن القول ان القوات الامنية العراقية اثبتت انها قطعت شوطاً لا بأس به للوصول إلى تسلم الملف الامني في كل انحاء البلد والحفاظ على الاستقرار المتحقق.

على هذا الاساس يمكن قراءة عملية "ام الربيعين" باعتبارها دليلاً مضافاً على ان تنظيم القاعدة اصبح نمراً من ورق ولا يستطيع ان يؤثر على المعادلة الامنية على نحو ملموس. كما اظهرت هذه العملية ان التهديدات الكبيرة التي يطلقها هذا التنظيم بين الحينة والاخرى ضد الحكومة العراقية والقوى الشعبية الداعمة لها متوعداً اياهم بالتصفية، ما هي إلا تهديدات فارغة تماماً ولا تستند إلى اي قدرة حقيقية للتنظيم على الارض. وهنا تكمن اهمية عملية "ام الربيعين" ايضاً فبعيداً عن جوانب الانجاز العسكري العراقي فيها، فضحت هذه العملية كذب الماكنة الاعلامية لتنظيم القاعدة والمتعاطفين معه، لقد دأب هؤلاء على تصوير هزائم التنظيم المتكررة في مختلف المدن العراقية على انها عثرات مؤقتة وان التنظيم في طريقه لاستيعابها والعودة بقوة من جديد الى مركز الحدث. كانت الرسالة التي يريد التنظيم ايصالها هي انه يعاني بعض المصاعب التي يمكنه التغلب عليها وان هذا هو ما يقوم به. قد يكون بعض المغررين بهم صدقوا هذه الرسالة لكن عملية "ام الربيعين" كشفت زيفها وخواء تنظيم القاعدة معها.



بريد القرّاء

أضيف هذا التعليق من قبل ی325ف3ص4 بتاريخ السبت 31/5/2008

يجب علينا بالتاكيد تقبيل ايادي كل الجنود العراقيين والقادة المخلصين الذين خاطروا بحياتهم قبل البنادق والاطلاقات لحماية حياة الناس

 




verification image, type it in the box
  أدخل الارقام التالية

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد

email this print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع