قد يستغرب البعض انه مازالت هناك دور للسينما في بغداد تقدم عروضها ويرتادها جمهور، على قلته، بعد الظروف القاهرة التي مر بها المجتمع العراقي منذ اوائل الثمانينات.
قبل ذلك كانت السينما تعيش عصرها الذهبي في بغداد والمحافظات. وكان الذهاب الى مشاهدة فيلم سينمائي رحلة قصيرة تبعث على المتعة والدهشة.
ولم يقتصر رواد السينما على الأولاد والشباب بل أن عوائل كاملة كانت تذهب خاصة مساء الخميس أو مساء الجمعة الى السينما. حتى أن بعض الأسر كانت تفضل سينمات على أخرى. كما تميزت بعض السينمات عن غيرها بنوعية الأفلام التي تعرضها، فسينما النصر ظلت لفترة طويلة تعرض الأفلام العربية أكثر من غيرها. لكن عصر السينما الذهبي ذاك بدأ يتراجع هذه الأيام وثمة دعوات لإنقاذه وإعادة البهاء القديم إليه.
أثناء تجوالنا في شارع السعدون بوسط العاصمة، والذي يضم اغلب السينمات توجهنا الى سينما أطلس، وهي من السينمات القليلة التي بقيت مفتوحة. كان صاحب السينما غاضبا، وقد أصر في البداية على عدم الحديث إلا انه قال "تصوروا سعر تذكرة الدخول للسينما 2500 دينار ومعدل الدخول يوميا 50 شخصا علما أن السينما تتسع لأكثر من 1500 شخص ناهيك عن أن صاحب الصالة يطالبني بان ادفع شهريا مليونين وخمسمائة ألف دينار فضلا عن أسعار وقود الديزل لتشغيل المولدات في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي".
ويضيف صاحب السينما الذي طلب عدم الكشف عن اسمه قائلا "البطاقة مفتوحة، العرض مستمر من الساعة 10 صباحا الى 2 ظهرا، ونكتفي حاليا بعرض الأفلام القديمة ولا نجازف بشراء أفلام جديدة. مرة اشترينا فلم دم الغزال بعشرة آلاف دولار لكنه خسر بسبب غياب الجمهور. نعاني من مصاعب كثيرة ولا احد يلتفت إلينا".
مدير سينما سمير اميس فلاح عبود قال ان "السينما تتسع لأكثر من 1800 شخص إلا أن زوارها لا يتجاوزون 25 شخصا. سعر التذكرة 3 ألاف دينار ولا نستطيع أن نخفظها أكثر من ذلك علما إنني زرت بعض دول الجوار ووجدت أن سعر التذكرة أضعاف هذا المبلغ لكن ماذا نفعل نحن مستمرون بفتح أبوابنا للجمهور بانتظار تحسن الوضع".
وأشار عبود إلى أن "من أصل 40 سينما توجد فقط سبع سينمات في بغداد مفتوحة هي سينما سمير أميس، وأطلس، والنجاح، والسعدون، والخيام، والشرق، وغرناطة، والبقية أغلقت. أما في المحافظات فحسب علمي لا توجد أي سينما مفتوحة ما عدا الإقليم الكردي".
احد العاملين في سينما النجاح تحدث عن الصعوبات التي تواجهه قائلا "نحن ندفع شهريا 15 مليون دينار للدولة، وندفع ضريبة عن البطاقات 200 ألف دينار شهريا، وهي تثقل كاهلنا والحل للخروج من هذا المأزق هو أن تكون السينمات من مسؤولية وزارة الثقافة لأنها تعنى بالثقافة وعملنا ثقافي".
مدير السينما في دائرة السينما والمسرح عادل داوود سلمان قال إن "دور العرض السينمائي ليست تابعة لنا إداريا ولا حتى إشرافيا. أما وظيفة دائرتنا فهي وظيفة إنتاجية أي إن دورنا يقتصر على إنتاج الأفلام وتسويقها داخل العراق وخارجه فضلا عن تسلم الدعوات للمشاركة في المهرجانات الدولية".
وحول ظاهرة تراجع السينما وأفولها قال المخرج السينمائي العراقي أيوب عيسى محمد "ضعف الإقبال على دور السينما ظاهرة عالمية مع انتشار الستلايت وشبكة الانترنت وأجهزة العرض الأخرى مثل السي دي والدي في دي. كل هذا اثر سلبا على الإقبال على السينما. لكن هذه الظاهرة مبكرة في العراق وخاصة في فترة الثمانينات، إذ أدت أجواء الحرب الى عزوف الجمهور أو قلة إقباله على السينما. وفي التسعينات جاء الحصار الاقتصادي. وبعد 2003 ونتيجة للأوضاع المضطربة تكاد تنعدم دور السينما وخاصة في بغداد واغلب جمهورها حاليا هم من المراهقين والعروض هي أفلام إثارة واكشن لتلبية طلبات هذه الشريحة".
وللنهوض بدور العرض السينمائي وتفعيل نشاطها مجددا اقترح المخرج أيوب عيسى محمد أن "تقوم المؤسسات الحكومية بإعطاء قروض ميسرة لأصحاب السينمات وان تهتم بعض المؤسسات التي تعنى بالثقافة بالترويج لدور العرض وان تشجع المؤسسات التعليمية الذهاب الى السينما عبر تهيئة سفرات طلابية إلى دور السينما خاصة الكليات مثل كلية الفنون الجميلة وكلية الإعلام. فالأجيال الحالية لا تعرف ما هي السينما وما هي أجواؤها".
ويضيف "بالإمكان التنوع في استثمار الصالات بان تقام فيها المهرجانات والمنتديات الأدبية والفنية والعلمية مما يوفر مردودا ماليا لأصحاب السينمات فضلا عن الترويج لها".
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات




