كثر الحديث عن جيش المهدي وكثرت الحكايا عنه، فمنها ما اشار الى جهوده في تقديم الخدمات الى المجتمع ومنها ما كشف عن الاعمال المسلحة التي يقوم بها هذا الجيش والتي يذهب ضحيتها الابرياء، وبعيدا عن هذه الحكايا، لابد من الولوج في حقيقة هذا الكيان الذي انبثق من الاوساط الشعبية في بغداد والمدن العراقية الاخرى خاصة الجنوبية منها، وشكل اغلب عناصره الفقراء والمعدمين وممن اورثتهم سنوات النظام الاستبدادي تراكمات من الكبت والحرمان وانحطاط المنظومة القيمية للمجتمع العراقي، كما ان الظروف الصعبة التي مر بها العراق بعد سقوط النظام السابق من انفلات امني وتفشي حالات الفساد وغيرها ادت الى بروز هذه القوة المسلحة في الساحة العراقية لتضم بين جنبيها افراد صور لهم ان العراق ساحة يمكن من خلالها الحصول على مكاسب سياسية او اقتصادية او حتى اجتماعية بقوة السلاح.
وتوقعت الاوساط السياسية الاكاديمية، في وقت مبكر، سقوط هذه القوة المسلحة، كحتمية تاريخية للحركات التي تفرزها الظروف الآنية والطارئة، مع استمرار الدولة في بناء قوتها العسكرية المنظمة لتكون الدعامة الحقيقية في عمليات البناء وارساء القانون، فضلا عن تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في العمل على خلق الوعي وبناء حضارة مجتمعية تفضي الى ارساء قواعد قيمية للمجتمع العراقي تقوم على اساس ثقافة العدالة والتسامح والمواطنة واحترام الاخر.
ومن الممكن القول ان قيادات جيش المهدي قد انتبهت الى هذه الحقيقة منتصف العام الماضي بعد التجميد الاول الذي اعلنه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في محاولة لايجاد فرص جديدة تمنحه قوة البقاء والاستمرار في الساحة العراقية او ربما لتجنب السقوط في شرك النهاية المحتومة، مع انتشار بعض الرؤى التي تقول ان توجيهات صدرت من مقتدى الصدر تقضي بتحويل جيش المهدي الى منظمة انسانية منزوعة السلاح، الا ان هذا الامر لم يتحقق لاسباب اعلنتها قيادات التيار في وقتها بحجة ضعف الحكومة في اداء مهامها في تحقيق الامن والنظام وتقديم الخدمات للمواطنين، فضلا عن زعمها بان مليشيا جيش المهدي تعمل على الحد من انتشار مجاميع تنظيم القاعدة الارهابي في مناطقها.
لكن الفترة الماضية شهدت تطورا كبيرا في الساحة العراقية وما عملية (صولة الفرسان) التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي والعمليات العسكرية التي شهدتها مدينة الصدر شرق بغداد الا جزءا من هذا التطور الذي كشف عن تعاظم قوة جيش المهدي واختراقه من قبل ذيول النظام السابق والعناصر التي رفضت الانصياع الى قرار الصدر بتجميد نشاطها ما اثبت سعي هذه الجماعات الى عرقلة المسيرة السياسية الامر الذي وضع الحكومة العراقية في زاوية حرجة، بين ان تثبت وجودها كقوة شرعية في البلاد هدفها حماية المواطنين من اي قوة مسلحة وتوفير الخدمات اللازمة لحياة كريمة وبين قبول انتشار هذه القوى وايقاف العملية السياسية، ما دفع بالمشهد الى مواجهات عسكرية لاحلال القانون وهذا ما اكده رئيس الحكومة نوري المالكي.
اليوم اكدت الحكومة قدرتها على ارساء القانون في البلاد واقامة العدالة بين العراقيين، والسؤال الذي يطرح هنا، ما حاجة التيارات السياسية الى قوى مسلحة بعدما تأكد ان الدولة قادرة على ادارة البلاد؟ وماذا لو تحول هذا الجيش الى منظمة مدنية تعمل على توفير فرص العمل للالاف من عناصره والاسهام في بناء العراق.
واقع الحال يشير، ومن كافة جوانبه، الى انعدام الفرص امام قوة السلاح في الحصول على مكاسب، وعلى كافة الصعد، وان العمل السياسي والمدني بدأ يشكل المحور الاساسي لادارة البلاد في كافة مرافقها، فمن الاجدر بالتيار الصدري وجيش المهدي العودة الى دعوته الاولى في تحويل افراده الى منظمة مدنية تعيد بناء سمعتها بين العراقيين كقوة مدنية قادرة على تقديم الخدمات في المجتمع وان تسعى الى الاسهام في بناء القاعدة الجديدة في العراق عن طريق العمل الديمقراطي والمؤسساتي خاصة مع الانفتاح الذي بدأت من خلاله منظمات المجتمع المدني تعمل فيه لخلق ثقافات منفتحة على العالم وتخليص المجتمع من ارث فاسد امتد لاكثر من 35 عاما وارساء قيم احترام الحياة وقبول الاخر.
بريد القرّاء
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات






مقالة ممتازة وتمتعت بفرائتها يرجى نشر المزيد من المعلومات حول مختلف الاحزاب السياسية العراقية
يرجى نشر السيرة الذاتية للسيد مقتدى الصدر في موقعكم بدون رقابة او اعتبارات سياسية ، وشكرا.
العديد من المنتمين لجيش المهدي يجب ان يحاسبو على الجرائم التي ارتكبوها ولا يكافءو باعطاهم مناصب مدنيه هؤلاء اكثرهم لديه ملفات تحقيقيه نطالب بكشفهاعلى الملئ
نشكركم على هذا الموضوع الجيد
اخوية يا فرات يا ناصري احييك واريد احجي وياك بالجلفي حتى ليضحكون علينا الامريكان ..انت كلش زين تعرف الميت وشلون هو مشعول صفحة ..يا جيش مهدي ويا بطيخ ..ليش هو المهدي ( ع ) يحتاج جيش ومنهو قائده ؟؟ مقتدى ..بربك ..؟؟ مقتدى تسرحة بزوج طليان ؟؟ ولكن شنسوي للزمان اللي هو شرم يرم ..اللي خلة مقتدى يقتل مجيد الخوئي ..وجماله صوره تملي الشوارع ..لكن العتب مو عليه ..العتب على الاعلام وعمتنا اللي تعرفها سوتله زيطة وزمبليطة .. وكل عقلك يقبل الاعرجان بهاء وحازم لو الطفل صلاح او الاستاذ لواء سمسم ان يتحول جيش الامام الى منظمة مجتمع مدني ...لعد شلون راح يشفطون ويلفطون ..اذا ما يقتلون ويخطفون الابرياء ويخوون الناس البسطاء ويعتدون على اعراض الناس شلون راح يرتاحون ..لعنة الله على من سماهم جيش المهدي ..ذوله خزوا الامام وخزوا كل شيعي ومسلم شريف .. اني راح اكولك رأيي وبصراحة ابو كاطع ..هذوله اللي تسميهم جيش المهدي والمهدي منهم براء ..تكدر تقسمهم اربع أقسام..قسم مجرمين وقتلة وحرامية وهذولة ماتصيرلهم جارة غير الطريقة التي تعرفها انت كلش زين .. وقسم اللي وصفتهم فقراء ومظلومين ومسحوقين هذولة يريدون شغل يعيشون جهالهم ..زذولة شغلتهم بسيطة ابسط من البساطة ..الحكومة بدل ماتخلي جماعتها تبوك فلوس النفطات وانت كلش زين شلون الله طرح بيها النركة بعد زيادة الاسعار وينطون للفلاحين مكائن زراعية وبذور وسمادات وشوية نفطات وربك مايشترون هذا بزبانة ..ولاتنسى مو كل الناس فلاحين ..الاكثرية هم عمالة ..الحكومة لو اكوناس فاهمين ومخلصين يعيدوا تشغيل معامل السمنت والطابوك والبلوك والثرمستون وخلى الناس تبني ..معاملنا اني ما اصدك مانكدر نعيدها احسن مماجانت ..وداعتك واكمع كل اولادي الذين لم يخطفوا لحد اليوم لاتصدك احد بعد يفكر بمقتدى لوغيره ..اما القسم الثلث فهمة اخوة رزنة الذين ينعقون مع كل ناعق ويبدولون جلودهم في كل ساعة ..وهذولة شغلتهم بسيطة..راويلهم شوية العين الحمرة ..وهسة تشوف ثاني يوم يروح يدور على حزب لو هو يسوله حزب ويكتب عليه لصاحبه فلان ابن فلان ..اما القسم الرابع وهم النسطاء الذين يتصورون انهم يدافعون عن فكر الامام المهدي عليه السلام فعلماء الدين الصادقين البعيدين عن الدجل والسياسة قادرون على نصحههم الى الطريق الصحيح .. اني شوية طولت عليك بس طول خلكك وي عمك ..اريد اسئلك شنو ذنب المساكين اهل الثورة والشعلة من ولدنا وعمامنا ومن شيعة علي وسنة عمر الذين لاناقة لهم ولاجمل في كل مايحدث ...شنوذنبهم حتى يموتون بلاسبب كماحدث في الاسابيع الماضية وخطيتهم وخطية عوائلهم واطفالهم برقبة من؟؟؟ لعن الله كل من يؤذي الناس الابرياءش
لقد كانت مقالة جميلة. شكرا لكم. ارجو تقديم معلومات اكثر حول الاحزاب العراقية المختلفة في موقعكم
مقاله ممتازه ونتمني المذيدمن المقلات الرائعه