بثت قناة العربية الفضائية مؤخراً لقاءاً مهماً مع احد القياديين السابقين في تنظيم القاعدة في العراق. القيادي الذي يحمل اسم "ملا ناظم الجبوري" عراقي من منطقة الضلوعية واكب صعود نفوذ القاعدة في المناطق العربية السنية في العراق وساهم فيه قبل ان يخرج من التنظيم احتجاجاً على اساليبه الوحشية في التعامل مع المدنيين العراقيين وبضمنهم السنة. في هذا اللقاء النادر يسلط الجبوري الضوء على جوانب مهمة من قصة تنظيم القاعدة في العراق واسباب تحول الناس ضده.
من بين هذه الجوانب المهمة هي نوعية العلاقة المتوترة السائدة بين سكان هذه المناطق التي هيمن عليها التنظيم والعرب الذين كانوا يقودون التنظيم في هذه المناطق. لقد كشف الجبوري ان الوافدين العرب الذين تولوا مناصب قيادية في صفوف التنظيم وعبرها اصبحوا يديرون بعض المناطق العراقية التي كانت واقعة تحت سيطرة التنظيم، كانوا يقومون بافعال وحشية نفّرت الكثير من سكان هذه المناطق، مثل عرض رأس مقطوع في منطقة الضلوعية في اول ايام العيد كأسلوب لترهيب اهل المنطقة. هذا فضلاً عن استخدام المنشار الكهربائي في قطع رؤوس المدنيين وسواها من ممارسات القتل العشوائي الاعمى التي صدمت اهالي هذه المناطق ودفعتهم للوقوف ضد هذا التنظيم الارهابي، ما كان سبباً رئيسياً في تراجع تأثيره حسب الجبوري.
بهذا الصدد اكد الجبوري ان الكثير من ممارسات التنظيم الاخرى خالفت تقاليد اهل المناطق التي كان يتحرك فيها التنظيم ما ساهم في تعميق الهوة بين الاثنين وانكشاف الوجه الحقيقي القبيح للقاعدة امام اهل هذه المناطق.
الجانب الآخر المهم الذي سلط الجبوري الضوء عليه هي الارتباطات الخارجية المشبوهة للتنظيم الارهابي التي لا تتصل باي مصلحة عراقية حقيقية. لقد كانت نية تنظيم القاعدة هي استخدام العراق كنقطة انطلاق لضرب دول عربية وزعزعة الاستقرار فيها حتى وان ادى هذا الامر الى سقوط الكثير من الضحايا الابرياء، كما حدث في تفجيرات الفنادق السياحية في الاردن في تشرين الثاني 2005 والتي ذهب ضحيتها العشرات من المدنيين الابرياء الاردنيين. ساهمت هذه الافعال في فتح عيون الكثير من العراقيين الذين غرر بهم تنظيم القاعدة على حقيقة ان هذا التنظيم جزء من منظومة عالمية ارهابية ويتستر بالدعاوى الزائفة للجهاد ونصرة السنة العراقيين لتحقيق اهداف مشبوهة ودموية لا تخدم العراقيين سواء كانوا سنة ام شيعة.
اما الجانب الثالث المهم الذي كشفه الجبوري فهي الصراعات في داخل التنظيم التي قال انها بلغت حد التصفيات الدموية. قد يكون هذا الجانب الاهم في ما كشفه الجبوري، اذ يحرص تنظيم القاعدة على اظهار نفسه للعالم الخارجي على انه تنظيم متماسك ومنسجم يوحدّه ايمان اعضائه غير المشروط بافكار سلفية معينة واستعداد هؤلاء الاعضاء للتضحية من اجل هذه الافكار بارواحهم. كما يحاول تنظيم القاعدة عبر خطابات زعمائه كاسامة بن لادن وايمن الظواهري الايحاء بان قوة التنظيم تكمن في التزام اعضاء التنظيم بهذه الافكار حد الموت من اجلها. لقد اظهرت الحقائق التي كشفها الجبوري ان التنظيم مهزوز بعمق من الداخل فبالاضافة الى الصراعات الدموية بين قياداته وخلافاتهم العميقة التي بلغت حد الوشايات ضد بعضهم الآخر احياناً، اكد الرجل على ان الكثير من اعضاء التنظيم خصوصاً من العراقيين قرروا التخلي عنه بعد انكشاف زيفه لهم.
لقد اكدت اعترافات الجبوري ما يعرفه الكثيرون منا اليوم، وهو ان تنظيم القاعدة يقترب من لحظات احتضاره العراقية وهو الاحتضار الذي ربما لن يطول انتظاره.
بريد القرّاء
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





تنظيم القاعدة بدأ كجماعة قررت وجعلت لها هدف اساسى الا وهو أعادة احتلال موقع متقدم للأسلام والمسلمون فى عالم لا يعرف اللا القوه كقانون للتعامل ولا يحترم الطيب والضعيف والمحب للسلام أضطرارا لا عن قوة.
وهذا هدف له كل الأحترام.
أما وقد إنتقل الى جوار الله زعيم هذا التنظيم وممولة ( وهذا ما أعتقده شخصيا ) فمن الظلم زج أسم هذا التنظيم المحترم على مجموعة لها أغراض أخرى لا نعلم من هم ومن يمولهم واى مصلحة يعملون من اجل تحقيقها .
لقد أخترق الموساد الأسرائيلى كل المواقع ومعظم التنظيمات العربية ومن يدرينا أن جهازهم هو من يدير الجماعة الحالية لأظهار الأسلام على غير ما يرضى الله وسترينا الأيام