على مدى الاسابيع الماضية، بدا واضحاً ان العراق يخطو خطوات كبيرة في الاتجاه الصحيح على الصعيدين الامني والسياسي باتجاه تأكيد هيبة الدولة وتدعيم سيادة القانون وتفعيل العملية السياسية. فعلى الصعيد الامني قد يكون الاهم هو القرار الحكومي الصائب باستهداف الميليشيات والجماعات الخارجة على القانون في محافظة البصرة ومدينة الصدر في بغداد. لفترة طويلة ظلت هذه الميليشيات تعبث بحياة المواطن وتفرض اسلوب حياة ظلامي في المناطق التي تهيمن عليها مستغلة بذلك الحالة الانتقالية والتحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة العراقية وهي تبني مؤسساتها الامنية والقانونية الملائمة لعراق جديد وديمقراطي. من هنا استغلت هذه الجماعات ما بدا فراغاً حكومياً عن بعض مناطق البلد لتفرض هيمنتها على هذه المناطق بقوة السلاح والتخويف. ثم جاء القرار الحكومي الجريء للتصدي لهذه الجماعات والميليشيات في محافظة البصرة ليعيد صياغة المعادلة لمصلحة اعادة الاعتبار لهيبة الدولة وسيادة القانون في هذه المحافظة المهمة وليستعيد اهل المحافظة حريتهم واحساسهم بحياة طبيعية خالية من القسر الميليشياوي. مواجهة هذه الميليشيات والجماعات في مدينة الصدر يمثل امتداداً صحيحاً للقرار الحكومي الذي بدأ بالبصرة، فتطهير هذه المدينة الكبيرة من الجماعات الخارجة على القانون لن يحرر فقط اهل المدينة من ظلم هذه الجماعات فحسب، بل ايضاً يؤكد ان الدولة العراقية الجديدة قادرة على الايفاء بالتزاماتها الاساسية تجاه المواطن وعلى الاخص في العاصمة بغداد.
لم تقتصر النجاحات الامنية على هذا التعقب الناجح للميليشيات في جنوب البلد وعاصمته بل تمتد الى مواجهة تنظيم القاعدة بفعالية واضحة. فعلى مدى الاسبوعين الماضيين سقط العديد من زعماء هذه التنظيم قتلى او اسرى بيد القوات الامنية العراقية وحلفائها كما جرى في ديالى والموصل وسامراء. ان عجز تنظيم القاعدة على الرد على النجاحات المتواصلة لاجهزة الدولة العراقية في مطاردته والاطاحة بكبار اعضائه يُظهر ان معركة العراقيين مع هذا التنظيم توشك ان تصل فصلها الاخير بنصر عراقي حاسم لا يبدو بعيداً. من هنا كان بروز بعض التأكيدات الحكومية الواثقة بان القوات الامنية تعتزم تطهير بعض مناطق الموصل من بقايا تنظيم القاعدة التي تحاول التجمع في المدينة لشن عملياتها الارهابية من هناك بعد ان خسر التنظيم جمع معاقله الاخرى.
اما على الصعيد السياسي، فنشهد ايضاً بوادر انفراج واضحة يمكن اعتبار بعضها نتيجة للموقف الحكومي الجريء بمواجهة الميليشيات والجماعات الخارجة على القانون في البصرة وبغداد. لقد اظهر هذا الموقف لبعض اللاعبين السياسيين المشككين بنيات الحكومة انها جادة في فرض هيبة الدولة وسلطة قانونها في جميع انحاء البلد سواء في تلك المناطق التي توجد فيها ميليشيات او تلك التي توجد فيها جماعات ارهابية كتنظيم القاعدة. لقد ساهم هذا الموقف الحكومي الصحيح في اقناع هؤلاء اللاعبين السياسيين بدعم الحكومة في سعيها لفرض سلطة الدولة. من هنا يمكن تفسير قرار جبهة التوافق الايجابي بالعودة الى الحكومة بعد ان ايدت هذه الجبهة عمليات البصرة ومدينة الصدر وعدتها خطوات بالاتجاه الصحيح، فضلاً عن ذلك فان هناك اجماعاً سياسياً بدأ يبرز في الاوساط الحكومية والمعارضة من داخل العملية السياسية، خصوصاً بعد عمليات البصرة وانكشاف عمق التخريب الايراني في البلد، باهمية توحيد الجهد السياسي العراقي للحفاظ على أمن البلد ووحدته ومنع الاختراقات الاجنبية التي لا تريد خيراً بالبلد.
بريد القرّاء
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





أولا و قبل كل شيئ، على كل العراقيين شكر المالكي و مخططاته الشجاعة لتولي الأمن في العراق. و يعلم الجميع ما تقوم به هذه الحكومة من عمل شجاع و يحتاج الى دعم المواطنين، مثلي. ثانيآ، اعتقد بأن على الحكومة العراقية العمل على بناء الثقة بين المواطنين لأجل مساعدة الحكومة و الشعب نفسه( المواطنين)، أنها مسألة ثقة و أعتماد من شأنها ان تقود الى الدعم الجماهيري لأي حكومة. و السؤال هنا، كيفية العمل على تحقيق هذا الشيئ؟ أقترح العديد من النقاط، اولآ و قبل كل شيئ، علينا البدء و العمل انطلاقآ من المستوى المجتمع المحلي، و ذلك بخلق و انشاء شبكات و مجموعات من المجتمع و التي لها القدرة على اتخاذ القرارات بصورة مباشرة فيما يخص احتياجاتها و متطلباتها، و مثل هذه المجموعات لها القدرة على تقديم العروض و المقترحات لأجراء تغييريات و تقديمها للسلطات المسؤولة على المستوى المحلي. هذا سيمنح الأمل للمواطنين الذين لديهم مقترحات و دور في عملية صنع القرار و بالتالي هو سيعزز بناء الثقة. ثانيا، الصحافة الحرة مهمة ايضآ. ان موقع موطني هو مثال جيد لعرض الجانب الأيجابي من القصص و المقالات. يومآ بعد يوم نحن نسمع فقط القصص المحزنة و نادرآ ما نسمع عن الجوانب و الخطوات الأيجابية. يجب ان يكون لدينا الكثير من الأمثلة الجيدة في مجال الصحافة و الأعلام الحر مثل موقع موطني لعرض الجوانب الأيجابية للمواطنين و منحهم الأمل. و لمرة ثانية، على المواطنين المحليين وعلى الصعيد المحلي، المشاركة و الأنضمام و العمل على بناء الثقة لحكومة المالكي الشجاعة و الصحافة الحرة مثل موقع موطني. شكرآ على قراءة ملاحظاتي. آمل و اتمنى المشاركة اكثر مستقبلآ. أنا جمال، مدرس للغة الأنكليزية، العراق. و السلام.