print this
صيدليات الأرصفة
صيدليات الأرصفة خطر يهدد حياة العراقيين

تنتشر صيدليات الأرصفة في بغداد، وهي عبارة عن عربات متنقلة لباعة جائلين من غير الصيادلة، تضم مختلف العقاقير الطبية ومواد تجميل، وعلاجات مختلفة، ومقويات جنسية، وغيرها، وهي من أبرز الظواهر التي انتشرت بالعراق مؤخراً.

وتعتبر عمليات بيع الأدوية بهذه الطريقة التي تدار في العلن، وأمام أعين الأطراف المعنية، والجهات الرقابية، ووفق أساليب البيع لمختلف السلع، خطراً آخر يهدد حياة العراقيين.

يفترش أبو علي، 25 عاماً، أحد تلك الصيدليات، كأقرانه، على الرصيف الممتد من ساحة التحرير إلى ساحة الطيران في منطقة الباب الشرقي، وسط العاصمة العراقية بغداد، وهو مكان مشمس كل فصول السنة، خاصة في الصيف، وتصل درجات الحرارة فيه إلى أكثر من 40 درجة مئوية.

وصيدلية أبو علي، عبارة عن عربة يدوية ذات دفع ثلاثي، يعرض فيها مختلف أنواع المستحضرات الطبية، لمختلف الأمراض، إلى جانب المقويات الجنسية التي تحمل أغلفتها صوراً لنساء ورجال عراة، من نوع فياجرا، ومن مناشئ مختلفة.

ويقول أبو علي، "امتهن هذه المهنة منذ 2003، والتي لا تحتاج إلى جهد كبير، وتدر أرباحاً كبيرة"، مشيراً إلى أن "الناس يقصدونه، كون أسعاره رخيصة، ومنتجاته مستوردة".

وعن الأدوية التي يقوم ببيعها، يوضح، أبو علي، أنها "أدوية مستوردة من فرنسا، والهند، وألمانيا، ومن أدوية معمل سامراء، التابع لوزارة الصناعة والمعادن، بالإضافة إلى أنواع جيدة من المقويات الجنسية من مناشئ مختلفة".

ويعتبر أن "بيع الأدوية، عملية بسيطة يمكن تعلمها بالممارسة، ولا تحتاج إلى الدراسة"، مشيراً إلى أنه "لم يكمل الشهادة الإعدادية، مثل أقرانه الذين يمتهنون نفس المهنة".

صيدليات الأرصفة

ويؤكد أبو علي أنه "يحصل على بضاعته من خارج العراق عن طريق وسطاء، وأحياناً أخرى من وسطاء بوزارة الصحة".

من جانبها، تستنكر وزارة الصحة، ظاهرة صيدليات الشوارع، وتطالب وزارة الداخلية بملاحقتها من أجل القضاء عليها.

ويحذر مدير قسم الرقابة الدوائية بوزارة الصحة، إياد الراوي، من الظاهرة التي يعتبرها "خطراً يهدد حياة العراقيين، نتيجة تعرض الأدوية لظروف تخزين غير مناسبة"، مشيراً إلى أن "تفاعل الأدوية مع الظروف الجوية، يؤدي إلى نوع آخر من المركبات السامة التي تؤدي إلى وفاة من يتناولها".

ويلفت الراوي، إلى أن "وزارة الصحة تقوم بإتلاف أعداد كبيرة من الأدوية بين فترة وأخرى، بسبب اختلاف درجات الحرارة أثناء عملية التخزين"، مقارناً "بين ما تقوم به وزارة الصحة، وبين أصحاب صيدليات الأرصفة، الذين يفتقرون لأبسط أساليب التخزين، والحفظ المناسبة".

وكان مجلس الوزراء قد خصص ضمن ميزانية العام الجاري، 2008، مليار دينار عراقي، لتوفير المستلزمات الدوائية للمواطنين.

وتصف مديرة قسم المؤسسات الصحية غير الحكومية بوزارة الصحة، الدكتورة سعيدة كاظم ظاهرة صيدليات الأرصفة بـ"الخطيرة"، وتقول ان "التنسيق مستمر بين وزارة الصحة والداخلية، ونقابة الصيادلة، لتحديد أماكن تواجد عربات الأدوية المتجولة"، مشيرة إلى أن "وزارة الداخلية هي المسؤولة عن القضاء على الظاهرة"، باعتبار أصحابها، بالـ"خارجين عن القانون"، على حد وصفها، ولم يتم منحهم إجازة ممارسة".

وتطرح المسؤولة بوزارة الصحة، حلولا للقضاء على الظاهرة تلخصها في "إلزام كافة المنافذ الحدودية والمطارات، بمطالبة مستوردي الأدوية بإجازات استيراد الأدوية الرسمية إلى العراق، واستحداث شعبة للقطاع الخاص في المركز الوطني للرقابة، والبحوث الدوائية، وترى كذلك "ضرورة اعتماد أخذ عينات عشوائية بشكل مستمر من الأدوية المتداولة في القطاع الخاص، وإعلان النتائج بصورة دورية، من أجل معرفة المصدر أو المستورد الرئيسي، ومحاسبته قانونياً".

وتضيف كاظم، ان "القضاء على الظاهرة يقتضي أيضاً، إلزام الجهات المسؤولة عن استيراد الأدوية في القطاع الخاص، بالتعليمات والسياقات الصحيحة في استيراد الأدوية من خلال إجازة استيراد رسمية صادرة من وزارة الصحة".

يذكر أن عدد المعامل الأهلية المنتشرة في العراق 25 معملاً، وتعاني من منافسة الأدوية المستوردة بسبب انعدام الدعم الحكومي لها، بحسب أصحاب المعامل الأهلية.

print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع