حين قدم موكب طلبة قسم الإحصاء في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة واسط، 180 كم جنوب بغداد، أمام منصة الإحتفال بتخرج الدفعة الثالثة من طلبة الجامعة ضج المكان بالتصفيق وراحت القهقهات تمتد في أفق ملون إزدان بكوكبة من الشباب، يرتدون الكوفية والعقال، في مشهد لم تألفه حفلات التخرج السابقة.
فكرة إرتداء الزي العربي، الكوفية والعقال، في حفل التخرج هذا لم تكن وليدة الصدفة، كما يقول الطالب محمد عبد الرضا بريسم، 25 عاماً، بل "هي إمتداد لرواج هذه الظاهرة التي إتسعت في السنوات الأخيرة على نطاق واسع، وصار التعاطي معها يأخذ مديات واسعة بين أوساط الشباب ليس في القرى والأرياف فحسب بل حتى في المدينة".
وأضاف "في مثل تلك الأجواء عادة ما يلجأ الطلبة للبحث عن وسائل جديدة يعبرون فيها عن فرحهم، لذلك إرتأينا أن نرتدي الزي العربي، الكوفية والعقال والدشداشة، وكان المشهد طريفاً أدهش الحضور، مشيراً إلى أن الفكرة ولدت من والد أحد الزملاء، وهو شيخ وقور يعرف عنه بالذوق الرفيع في لبس هذا الزي.
وذكر زميله حامد بشار من القسم ذاته أن "لبس هذا النوع من الزي يعطي مدلولاً للرجولة، ويعبر عن معنى الأصالة والإعتزاز بالقيم التاريخية، وحين إتفقنا على أن نرتدي الكوفية والعقال كانت ثمة هواجس غير معلنة في داخل كل واحد منا تقول، الان صرنا رجالاً"، موضحاً أن "البعض من الزملاء وقع في مأزق لا يحسد عليه لأنه لم يحسن إرتداء هذا الزي الذي له ثمة قواعد وأصول من الصعب أن يتقنها الشخص ما لم يكن قد تدرب عليها كثيراً".
ويقول الشيخ عبد المحسن كاظم كرير، 54 عاما، شيخ عشيرة الشموس، أن الزي العربي يعطي مهابة للرجل ويزيد من إتزانه، ويجعل له مكانة عند الآخرين حتى الذين لا يعرفونه، ولا تكتمل مهابة الرجل ما لم يرتدي ذلك الزي كاملاً، وهو في الغالب يتكون من الكوفية والعقال والدشداشة، أو الصاية التي يسميها البعض، الزبون، وهي عبارة عن قطعة من الملابس تكون مفتوحة على طولها من الأمام وفيها فتحتان من الجانبين وتنزل من كتف الرجل حتى أخمص قدمه ولا تلبس إلا مع السترة التي تكون من اللون نفسه، وتسمى هناك، قاط".
أما الشيخ علي نعمة الكمر، 57 عاما، وهو أحد شيوخ عشيرة السادة المكاصيص في واسط، فأشار إلى أن "ظاهرة إرتداء الزي العربي إنتشرت في المدن والقرى وأصبح عدد الاشخاص الذين يتردون هذا الزي في تزايد وذلك يعود إلى قوة نفوذ العشيرة التي منحتها الحكومة للعشائر العراقية التي أثبتت وجودها في الوقوف إلى جانب الحكومة والمطالبة بفرض القانون وتطبيقه على الجميع، لذلك ترى معظم الذين يلبسون هذا الزي يتمسكون بتقاليد لبسه، فليس بالأمر الهين أن يرتدي الشخص الزي العربي دون أن يعرف تقاليد وأصول لبسه وكيفية احترام تلك التقاليد، ومنها أن يكون الشخص معتدلا، هادئاً في كلامه، سلسا في اسلوبه واضحا وصريحا في كلامه لا يعلو صوته ولا يسرع خطاه في المشي وغيرها من التقاليد التي يجب الالتزام بها واحترامها".
من جانبه يذكر محمد السباهي أن "هناك من يرتدي الكوفية البيضاء والتي تسمى، الشطفة أو الغترة، ويلبس فوقها العقال، وفي الغالب أصحاب هذا اللبس يلبسون الدشداشة البيضاء بدلاً عن الصاية، ويكون ذلك تبعاً للمنطقة، ففي مناطق غربي العراق تلبس الشطفة وفي الفرات الأوسط والجنوب تلبس الكوفية ومع ذلك الاختلاف البسيط فأن الزي العربي له من الخصوصية الشيء الكثير.
وأشار جاسم جليل جوي، 48 عاما، وهو أحد الخياطين للعباءة الرجالية، إلى أن "الإقبال على الزي العربي إنعكس إيجابياً على حركة بيع وشراء مفردات ذلك الزي والمتمثلة بالكوفية والعقال والعباءة والصاية، وتسبب ذلك بإرتفاع الأسعار لهذه القطع، وكان أن وصل سعر العباءة الفاخرة إلى نحو 850 ألف دينار أما الخياطة فإرتفع سعرها من 40 ألف دينار إلى نحو، 150 - 250، ألف دينار وكل ذلك خلق حالة نشيطة في السوق".
يذكر أن الكوفية والعقال مع الصاية أو الدشداشة هو الزي الأكثر شيوعا في وسط وجنوب العراق، وأن أول رئيس لجمهورية العراق كان يرتدي الزي العربي هو الريس غازي عجيل الياور الذي أنتخب أول رئيس للعراق في أعقاب سقوط النظام السابق عام 2003.
بريد القرّاء
والله والنعم بارك الله بكم وكفو منكم ياريت كل الشباب العراقي يعتز بالهوية العراقية الأصيلة الغترة والعقال وياريت الفضائيات العراقية تعطي أهمية أكبر للزي العربي وذلك بأرتداء المذيع في النشرات الأخبارية بالزي العربي لأن الغترة والعقال والعشائر تجمعنا وتوحدنا رغم أختلاف المذاهب وهي هوية مشتركة بين العراق وبين كل دول الخليج العربي وأنا شاب عراقي مقيم في السعودية عندما أرتدي الزي العربي يحترموني في كل مكان اكثر مما أرتدي الزي الأفرنجي لأن الزي العربي للعراقي مهابة وكلمة عراق تعني برأيي ع = عروبة ر= رجولة = أ = أقدم حضارة ق = قوة وحياكم الله
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات






السلام عليكم انا اؤيد كلام الاخ العراقي الشريف جاسم الشمري