وصف المطعم الصيني بانه علامة فارقة تميز مدخل زقاق في حي الكرادة المزدحم، حيث يدير صينيان وعراقي مطعما بسيطا يقدم اكلات صينية وعراقية في وسط العاصمة بغداد.
حال دخولي المطعم البسيط الذي علته يافطة كتب عليها (اكلات على الطريقة الصينية) استقبلتي (يان كي) بتحيتها (نيها مو) وتعني بها (اهلا وسهلا)، لم يدهشني حياء (يان) وترحيبها الحار للدخول الى مطعمها بل ما دهشني هو تواجد امراة اجنبية بملامح اسيوية من دون فرق حماية ولا مدرعات في حي مزدحم بالمارة بل وكان قد شهد العديد من عمليات التفجير المروعة.
لم تفارق وجه (يان) الابتسامة وانا احاول ان افهمها بالعربية تارة وبالانكليزية تارة اخرى سبب دخولي المطعم حتى دخل ابو عمار شريكها العراقي والذي شرحت له سبب زيارتنا مطعمهم ليساعدنا في الحديث الى (يان) بعد اقناعها.
المطعم الصيني في الكرادة، لا تزيد مساحته عن 20 مترا مربعا، ويشبه المطاعم العراقية البسيطة في الحي نفسه، حيث الطباخ الغازي ومغسلة الأطباق ومائدتان وثمان كراسي بلا فاصل عن المطبخ.
كان (لو) و(يان) و(تشاو) و (اووه) يعملون في المركز التجاري الصيني العراقي ببغداد، وبعد قرار نقل اعمال المركز الى الاقليم الكردي العراقي نظرا للمخاطر الامنية رفض الاربعة فكرة الانتقال وحرصوا على البقاء في بغداد وبرزت فكرة المطعم.
يقول ابو عمار "نستخدم في الاكلات الخضروات بشكل رئيسي، العراقية منها او الصينية التي يتم جلبها من الصين".
ويضيف "نعمل على شراء محل اخر وتوسيع عملنا قريبا لننشئ مطعما كبيرا يحمل الفلكلور الصيني وننتظر وصول نادلات صينيات سيرتدين بالطبع الزي الصيني الشعبي".
ويقول "رغم علمنا بأن المطعم هو البداية، لكن أحلامنا أكبر وقد بعثنا زميلنا (تشاو) إلى الصين لتأمين مبلغ إضافي يمكن من خلاله افتتاح مطعما اكبر.
يقدم المطعم في الغالب اكلات عراقية لان الاكل الصيني ليس محبذا لدى العراقيين، ويوضح ابو عمار "لا نقدم اكلات صينية الا حسب الطلب" ومن هذه الاكلات وفقا لما تذكره (يان)، الـ(جي تيه) وهو الدجاج المقلي والـ(توتو نيو روَه) وهو البطاطا باللحم والـ(جن تين كولوب) وتعني بها الكفتة.
وعلى خلاف لوحات ابطال لعبة الكارتية المعلقة في المطعم مثل جاكي شان وبروس لي فان (لو) لا يجيد لعب الكراتيه، بل يجيد (لو) عزف الفيفرا وهي الة موسيقية.
قطع (لو) والذي يعمل طباخا في المطعم، انشغاله في اعداد اكلة (الديدللو) وهي عبارة عن لحم البقر مع الجزر والبصل والفلفل وبعض التوابل الصينية الحارة، ليقدم لنا مقطوعة موسيقية ما بدا لنا وكاننا نجلس امام مزارع صيني في ظلال سور الصين العظيم.
عن تجربة المطعم الصيني يقول رئيس المجلس المحلي لقاطع الكرادة، محمد الربيعي "ان من شان وجود هذا المطعم خلق بيئة استثمارية بل ويشجع كبار المستثمرين بالقدوم للعراق .. ان الامن متوفر ولم يتعرض اي من العاملين في المطعم الى اذى بل على العكس كانت علاقتهم جيدة بجيرانهم من المحلات المتبقية وكانوا اجتماعيون وودودون".
قال (لو) بينما كان يودعنا في باب مطعمه ومعه زميلته (يان) بابتسامتها "ان الانفجارات لا تخيفنا .. نحن لا نفكر بها حتى لا نشعر بها" ودعت (لو) و(يان) ورفيقهما ابو عمار وانا اتساءل هل يمكن ان ينشأ في بغداد خلال سنوات مقبلة حيا صينيا قد يكون مطعم (لو و يان) نواته الاولى.
بريد القرّاء
انشاء الله يكون بادرة خير
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات






انشاء الله خير