email this print this
امراة عراقية تعمل بصناعة السجاد اليدوي في واسط
أبرز أنواعه "السويطي" و"الدريعي" و"اللامي"...السجاد اليدوي.. مصدر عيش وفن

تتحرك اصابع هاشمية بخفة فوق خيوط الصوف، فيما تجلس بجوارها فتيات صغيرات يتطلعن اليها بدهشة ويراقبن باهتمام كل همسة لون صافية وكل نأمة دقيقة تطلقها براعة اليد المدربة. إنهن يحاولن تعلم تلك المهنة الصعبة من روادها، فالعوائل تحرص على إتقان صناعة السجاد جيلا بعد جيل فهي بالنسبة لها مصدر عيش وفن. هذه الايام لاتزال صناعة السجاد اليدوي تلقى رواجا كبيرا خاصة في محافظة واسط ومركزها مدينة الكوت، نحو 172 كم جنوب شرق بغداد.

محل لبيع السجاد اليدوي في واسط

الكاتب حميد الزاملي، أحد المهتمين بالتراث قال إن "هذا النوع من الصناعة موروث شعبي ذو قيمة تاريخية تشتهر به مدينة الحي، نحو 45 كم جنوب الكوت. وقد حمل السجاد فيها اسماء العشائر التي اختصت بصناعتها مثل السويطي نسبة إلى عشيرة السويطي، واللامي نسبة الى عشيرة بني لام، والدريعي نسبة الى عشيرة الدريع.

ويوضح الزاملي ان "صناعة السجاد ليست حكرا على النساء بل يمارسها الرجال وإن بأعداد قليلة لكنهم يمارسون تجارته بالدرجة الاولى وله أسواق عامرة في عموم مناطق محافظة واسط. وتحتفظ تلك الأسواق في الوقت الحاضر بروادها الذين أغلبهم من كبار السن".

محل لبيع السجاد اليدوي في واسط

ويشير الزاملي الى أن "المتداول من السجاد حاليا على نوعين، الاول هو السجاد الاحمر الملون، والثاني السجاد الطبيعي، غير المصبوغ، أي الذي يظل بألوان الأصواف الأصلية وتحديدا الأبيض مع قليل من الأسود. وهذا النوع يكثر عليه الطلب لاستخدامه في الدواوين".

والديوان هو المكان المخصص لاستقبال الضيوف في البيوت عامة وفي بيوت المشايخ على وجه الخصوص إذ يحرص أصحابه على أن يكون مفروشا بأفخر أنواع السجاد.

وتقول هاشمية، 61 سنة، التي تعمل في حياكة السجاد منذ أربعة عقود "السجاد يصنع من أصواف الأغنام العراقية، وتمر عملية الصنع بعدة مراحل تبدأ بجز الصوف من الأغنام وعادة ما يتم ذلك في موسم الربيع، ثم تغزل الأصواف لتصبح خيوطا بعدها تبدأ عملية صبغها. اكثر الالوان شيوعا هما الاحمر والاخضر وغالبا ما تقوم النساء بهذه المهمة".

محل لبيع السجاد اليدوي في واسط

وتضيف هاشمية أن "عملية الحياكة ليست سهلة فهي تحتاج الى دقة ومهارة كي تظهر السجادة بنقوش وزخارف جذابة، ويمكن للحائكة الماهرة أن تضع رسومات وكتابات وأشياء أخرى فنية ما يجعل السجادة مطلوبة أكثر".

وعن الوقت الذي تستغرقه صناعة سجادة واحدة تقول هاشمية إن "السجادة تحتاج ما بين 10 الى 15 يوما اذا كان العمل متواصلا يوميا، وقد تزيد المدة في بعض الأحيان. أما اذا تعاونت حائكتان فسوف تستغرق وقتا أقل".

واشتكت هاشمية من تدني الاجور التي تتقاضاها مقابل صناعة سجادة واحدة. وقالت إن "الاجور تتراوح بين 20 ـ 30 ألف دينار"، مشيرة إلى انها "لا تساوي الجهد الكبير المبذول في صناعة سجادة" غالبا ما يكون طولها اربعة أمتار وعرضها متر.

تاجر السجاد الحاج جاسم منشد البدري، 54 سنة، يقول إن "هناك طلبا متزايدا على السجاد، خاصة السويطي الذي يعتبر من أفضل الانواع. ويبلغ طول السجادة من هذا النوع أربعة أمتار وعرضها متر و20 سنتمترا على العكس من بقية الأنواع التي لا يزيد عرضها عن المتر".

وأضاف أن "سعر السجادة الواحدة يتراوح ما بين 65 ـ 85 ألف دينار هذا بالنسبة للسجاد الأحمر إما السجاد الأبيض فيصل سعر السجادة الى 150 ألف دينار".

محل لبيع السجاد اليدوي في واسط

وحول اسواق السجاد قال البدري إن "أشهر أسواق السجاد هو سوق الحمزة الغربي في محافظة الديوانية إضافة الى الاسواق في مناطق العمارة والكوت والبصرة سابقا عندما كان السجاد يصدر الى دول الخليج العربي".

وطالب البدري "بضرورة إنشاء مصانع لهذا النوع من السجاد الذي ظل محافظا على هويته بوصفه أحد روافد الموروث العراقي بقيمه وجماله"، مشيرا الى أن "حياكة السجاد اليدوية لم تعد توازي حجم الطلب المتزايد عليه".

بريد القرّاء

أضيف هذا التعليق من قبل محمد جواد وندايي بتاريخ الأحد 8/6/2008

بين ايران والعراق علاقات مشتركة ينبغي الاستفادة منها

 




verification image, type it in the box
  أدخل الارقام التالية

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد

email this print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع