يقول الحاج عبد اللطيف الربيعي، ذو الثمانين عاماً، وهو يستنهض ذاكرته التي أثقلتها السنون "عملت مع والدي الذي كان من أمهر النجارين في بناء الشناشيل، ولم يتجاوز عمري العشرة أعوام، وكانت هي الطراز السائد وقتها، وخصوصا بالنسبة للميسورين، إذ يتطلب بناؤها المزيد من النفقات التي لا يقدر عليها العامة".
ويضيف "كانت العوائل البصرية الميسورة، في النصف الأول من القرن العشرين، تتنافس في الإكثار من الشرفات الخشبية المزخرفة والمزججة بشكل هندسي أخاذ، وخصوصا في واجهة الطابق الثاني للمنزل، باعتباره الأكثر بروزاً، فضلاً عن رفاهية الغرف التحتية المطرزة بالزخارف التي توازي الفسيفساء، وتحديداً، في غرف الاستقبال، وكانت سعة المنزل وكثرة غرفه وزخارفه وشرفاته تعبر عن الوجاهة الاجتماعية والقدرة المادية لصاحبه".
ويشير الربيعي إلى أن "بيوت الشناشيل كانت تتركز في منطقتي البصرة القديمة والعشار".
ويوضح أن "جو البصرة المعروف بارتفاع درجات الحرارة وغياب أجهزة التبريد، في ذلك الوقت، ورخص مادة الخشب ومقاومته لأشعة الشمس الحارة، فضلا عن ميزات أخرى للشبابيك المظللة التي تجعل أهل المنزل بمنأى عن أنظار المارة الفضوليين وإمكانية التواصل عبر الشرفات المتجاورة، جعل من هذا الطراز المعماري شائعاً ومرغوباً في ذلك الوقت".
ويشير إلى أن الشناشيل كانت تنافس النخيل على هوية البصرة الجمالية في ذلك الوقت.
ويقول بعض المختصين بالفلكلور إن البصرة، ٦٦٥ كم جنوب بغداد، تعرفت على الشناشيل في القرن السابع عشر الميلادي، وتباينت الآراء حول ما إذا كان التأثير الأول على الشناشيل تركياُ أم هندياُ، والشناشيل مفردة فارسية الأصل مركبة من "شاه نشين" التي تعني محل جلوس الشاه.
لكن الربيعي يرى أن "الشناشيل البصرية وبعد التعديلات والابتكارات التي أجراها النجارون والبناءون البصريون أصبحت طرازاً خاصاً بالبصريين، تكيفت من البيئة البصرية وطبيعتها الاجتماعية".
فيما يرى المهندس المعماري الدكتور أسعد غالب أن "الشناشيل ليست طرازاً معمارياً، بل هي جزء من طراز معماري تقليدي يتكفل بإيجاد بيئة داخلية تخفف وطأة الظروف الجوية، وهي كما المشربيات في مصر والمغرب وبلدان عربية أخرى".
ويوضح أن "الشناشيل كانت تستعمل في الطابق العلوي مؤثثة بشرفات بارزة ومظللة لا تحقق كسباً حرارياً عالياً".
ويضيف غالب أن "جماليات الشناشيل تأتي من خلال توافقها مع الطابوق واللغة الهندسية، وهي جزء من الحل البيئي باعتبارها مادة خفيفة، أما الآن وبعد استعمال المواد المصنعة في البناء مثل (الكلاون) والألمنيوم العازل للحرارة، أصبحت الشناشيل جزءاً من الحنين للماضي".
ويقول المهندس المعماري إن "الحنين للماضي سيرافقنا طويلا، ولكن من الممكن استعادة الشناشيل كشكل يوحي بوظائف معمارية جديدة، وبذلك نكون قد حققنا اللقاء بين الماضي والحاضر على نحو إبداعي".
من جهته يرى مدير متحف آثار البصرة قحطان عبد علي أن "ما تتعرض له دور الشناشيل في البصرة هو مأساة بحق، فمن مجموع 500 دار لم يتبق سوى 30 داراً، وهي الأخرى معرضة للاختفاء في أي لحظة".
ويضيف أن "دور الشناشيل في البصرة هي من أروع دور الشناشيل في العراق، إذ تتميز بطابع طرازي خاص يسمى، المنشاري".
ويشير عبد علي إلى أن "الكثير يهدمون دورهم دون اللجوء لدائرتنا، ودون تدخل الحكومة المحلية على الرغم من أن القانون لا يمنح السلطة لصاحب الدار بهدمها دون الرجوع إلى دائرة الآثار".
وأوضح مدير متحف آثار البصرة أن "كل بيت من بيوت الشناشيل في البصرة يتميز بعناصر زخرفية مختلفة، والشناشيل البصرية تتميز عن غيرها بالكبر وسعة المساحة إضافة إلى طريقة وضع، المونة، حيث تكون ظاهرة للخارج خلافا لشناشيل المحافظات الأخرى".
بريد القرّاء
بارك الله فيكم وفي جهودكم
نبارك لكم جهودكم الحثيثة من اجل العراق الجديد ونطلب منكم المزيد لما فيه الخير والصلاح لهذا الشعب المظلوم . ونبارك جهود السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي لما يقوم به من اجل هذا الشعب .. ولقد تحققت الكثير من الانجازات على يد هذا الرجل المقدام .. وندعو الله سبحانه وتعالى ان يوفقه ويوفق العاملين في موقع موطني انه سميع مجيب .
مقالة جيدة كونها تتكلم عن البصرة الحبيبة وتحياتي للكاتب الكبير
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات






شكراً على هذا المقال الجميل الذي أرجعني إلى الطفولة البيرئة عندما كنا نزور بيت جدي في العباسية قادمين من البحرين . ونحن أطفال وحتى عندما كبرنا وأصبحت زياراتنا إلى البصرة قليلة لاكنها مطبوعة بكل نخيلها وبيوتها الجميلة والشط والطبكة ونحن ذاهبون إلى بيت الخالات في التنومة ( يالله ياليت ديج الأيام تعود وتعود البصرة مثل ماكانت ) تحياتي للقائمين على الموقع