العمادية، أو آميدي، بحسب التسمية الكردية، تلك المدينة الصغيرة النائمة على كتف الجبل هواؤها وبساتينها وآثارها جعلتها وجهة سياحية لجميع سكان العراق في فصل الصيف القائظ.
آميدي، نحو 460 كم شمال بغداد، على الحدود التركية العراقية، تنهض فوق موقع صخري وترتفع نحو ألف قدم عن الأراضي المحيطة بها، تتبعها خمس نواح هي كاني ماسي، بامرني، سرسنك، ديرلوك، جمانكي. ويبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة.
على مدى تاريخها الموغل في القدم أطلقت على العمادية أسماء مختلفة منها آمات، آماتي، آفاهي ميديا، آشب، وآميدي. إلا أن الباحث محمد عبدالله آميدي يرى أن أسماء مثل آمات، أو آماتي هي الأقدم بحسب المصادر التاريخية وقد عثر على تلك الأسماء في مدونة آشورية تعود الى فترة 823 ـ 810 قبل الميلاد محفوظة في المتحف البريطاني تحت الرقم 110.
ويقول الباحث محمد عبدالله آميدي إن "العمادية سميت بآفاهي ميديا، أي عاصمة الميديين، في سنة 330 ق م، في عهد الملك كيبداخ، كما أن بعض المصادر التاريخية تشير إلى أنه في عهد الدولة الإسلامية سميت المدينة بالعمادية تيمناً باسم عماد الدين الزنكي الذي أعاد بناءها سنة 537 هجرية بحسب ياقوت الحموي".
في سنة 740 هجرية خضعت المدينة لحكم السلاطين الكرد، وأصبحت عاصمة إمارة بهدينان الكردية حتى عام 1842 بعدها خضعت للحكم العثماني، ومع تأسيس الدولة العراقية أصبحت العمادية قضاء تابعاً لولاية الموصل عام 1924.
تدل المواقع الأثرية في العمادية، وهي 34 موقعاً أثريا استنادا الى سجلات دهوك، على أن الآشوريين والميديين والسلاطين الكرد حكموها عبر مراحل زمنية، ورغم التغييرات والأزمات التي شهدتها إلا أنها ما زالت عالية سامقة تطل على التاريخ والبساتين، وتنهض كل صباح لاستقبال زوارها من محافظات العراق.
ويضيف الباحث محمد آميدي قائلا إن "الآثار الموجودة في العمادية يعود تأريخها إلى فترات مختلفة لكن اهمها تعود الى عصر الفرثيين، سنة 148 ق م"، مشيراً إلى أن "هناك مواقع أثرية أخرى منها مبنى إمارة بادينان، ومدرسة قوبهان، ومنارة مسجد العمادية، وأن بعضاً من تلك المواقع بحاجة اليوم إلى رعاية وإهتمام".
شهدت العمادية خلال الأشهر القليلة الماضية نشاطا سياحيا ملحوظا، فبنيت العشرات من الكازينوهات الصيفية والأبنية الجاهزة للسياح.
مدير دائرة السياحة في العمادية أياز عبدالله أشار إلى أن هناك خطوات للنهوض بواقع السياحة في المنطقة وقال إن "مشروعاً سياحياً كبيراً وعصرياً سينفذ خلال الأشهر المقبلة من قبل القطاع الخاص، إضافة إلى توسيع وتطوير مشروعين سياحيين قديمين، كانت عائلات مشردة تسكنهما وتم تعويضها مقابل إخلائها".
قائمقام قضاء العمادية إسماعيل محمد قال إن "حكومة الإقليم الكردي تعد خططاً لتطوير المنطقة، أهمها توسيع حدود بلدية العمادية"، مشيرا الى أنه "تم تخصيص نحو ألف دونم من الأراضي جنوب شرق المدينة لهذا الغرض".
قائمقام القضاء أضاف أن "جامعة دهوك تعتزم إطلاق مشروع لتخطيط المدينة بإشراف من جامعة دورتموند الألمانية، بهدف جعلها مدينة آثار"، لافتا الى أن "هناك محاولات من قبل الجهات المسؤولة في حكومة الإقليم لاستملاك المباني الأثرية والقديمة في مركز المدينة وجعلها متاحف وأماكن سياحية".
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





