الكليجة أكلة عراقية لا يأتي ذكرها إلا مع الأعياد وأن جاء بغير ذلك الوقت فليس لها نكهة مثل نكهة العيد حيث تتفنن النساء بصنعها ويتفاخرن بطعمها وما يضعن فيها من حشو رغم أن حشوها الشائع هو التمر.
وتقول الحاجة أم حامد إن "التحضير لصنع الكليجة يبدأ عادة قبل العيد بيوم أو يومين حيث تتم تهيئة مستلزماتها من الطحين، "نمرة صفر"، إضافة الى التمر والسمسم والسمن والمكسرات وجوز الهند والهيل إضافة الى مبروش جوز الهند والسكر وغير ذلك من الأشياء التي تدخل في صنعها كالقوالب مثلا".
وتضيف أن "الحشو الشائع والمفضل هو التمر دائما وأصبح في الوقت الحاضر الحلقوم مادة تستخدم في الحشو، لكن يبقى النوع المحشو بالتمر هو المفضل دائما".
وتشير أم حامد إلى أن "النساء في المنزل يتفنن بصنع الكليجة وأحيانا حتى الأطفال الصغار يشاركون بذلك إذ تتم بداية الأمر تهيئة العجين الى جانب مواد الحشو كلا حسب رغبته لكن في الغالب يتم استخدام أكثر من نوع من الحشو لتحقيق رغبات الجميع"، مشيرة الى أن هناك عدة أنواع من القوالب تستخدم لصنع الكليجة بعضها يصنع من الخشب أو الفافون أو النايلون".
أما أم احمد فتقول إن "أفضل أنواع الكليجة هي التي يكون حشوها من التمر الذي يتم استخراج النوى منه ثم يهرس بالسمن ويضاف له السمسم أو حبة الحلوى مع المطيبات الأخرى التي زاد تداولها في السنوات الأخيرة كالعطر الخاص بالكليجة والنكهة وثمة مطيبات أخرى تباع لدى العطارين".
وتشير أم أحمد الى أن "الكليجة سابقا كانت تصنع بطريقة بسيطة ودون استخدام هذه الإضافات، بل حتى أن عملية الشواء تتم في تنور الطين خاصة في الأرياف وتكون الكليجة التي تشوى بواسطة التنور ذات صلابة أكثر من غيرها".
وعن عملية الشواء، تقول أم احمد إن "الشواء يتم إما في المنزل بواسطة الفرن الكهربائي أو الفرن الغازي وفي هذا أيضا متعة للعائلة وللنساء على وجه الخصوص وتستغرق هذه العملية مدة قصيرة لا تزيد عن ربع ساعة حيث تتم العملية على مراحل بسبب صغر الفرن لكن في السنوات الأخيرة أصبحت غالبية العوائل تفضل الشواء في الأفران المحلية للخبز والصمون للسرعة والسهولة وربما بسبب نقص الغاز في المنازل وانقطاعات الكهرباء".
ويقول محمد خليل صاحب أحد الأفران إن "حلول الأعياد يعد فترة مناسبة لعمل أصحاب المخابز والأفران حيث تنشط عملية شواء الكليجة، فبعض العائلات لم تعد تقوم بعملية الشواء في المنازل للكثير من الأسباب منها قلة الغاز وانقطاع الكهرباء لذلك تأتي إلينا لنقوم بهذه المهمة مقابل ألفي دينار لكل صينية وهو مبلغ مجز إذا ما تمت مقارنته بعدد الصواني التي نقوم بشيها".
ويضيف خليل أن "عملية الشوي تستغرق وقتا لن يزيد على عشر دقائق في كل الأحوال ويمكن أن يكون اقل من ذلك بكثير لكننا نعتمد على النار الهادئة كي لا تحترق الكليجة وبالتالي تفقد طعمها وقيمتها".
وقال طالب مشحوت وهو مدرس في الاعداية إننا كعائلة نحرص كثيرا على عمل الكليجة خلال الأعياد وهي أفضل ما نقدمه للضيوف المهنئين بالعيد وهي طريقة توارثناها عن أهلنا.وتعتبر الكليجة أول ما يقدمه صاحب المنزل لضيوفه خلال العيد مع العصائر أو الشاي أحيانا، لكن بعض الضيوف لا يرغب أكلها وربما تكون هذه مفارقة، غير أن هذا البعض هم من كبار السن من المصابين بداء السكر مثلا أو ممن أسنانهم ليست سليمة فيتفادون الحرج بأخذ قطعة أو قطعتان منها بعد وضعها في الجيب لإعطائها لأول طفل يصادفهما بعد الخروج من المنزل.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





