تجمع عائلة الحاج مزهر في حي العلاوي ببغداد حيث مستقر اغلب الباصات العائدة من رحلة الحج هذا العام، ترافقهم الفرقة الموسيقية الشعبية والسيارات التي تم تزيينها منذ الصباح بعد ان اتصل الحاج مزهر منتصف الليلة الماضية من مركز عرعر الحدودي ليخبر العائلة عن موعد وصوله الى بغداد بعد ان ادى مناسك الحج هذا العام.
وبانتظار البشائر الاولى لتعلن عن وصول قوافل الحجاج الى بغداد، راحت الفرقة الموسيقية تجري تدريباتها وسط تجمعات الاهل والاقارب الذين احتشدوا لاستقبال الحاج مزهر ونجله فادي ومثلهم الفرق الاخرى.
قالت ام فادي لـ(موطني) "العام الماضي انتظر ثلاثة ايام في المطار ولم يتمكن من الذهاب للحج، هذه المرة تحقق حلمه، جلبنا هذه السيارات للاحتفال به وكانه عريس في ليلة دخلته".
اعتاد العراقيون على استقبال ذويهم من القادمين من بيت الله الحرام بعد اداء مناسك الحج بتهاليل الفرح، حيث يأخذون الحاج من محطة نزوله الى منطقته وسط موكب من العجلات المزينة ترافقها اصوات الطبل والبوق للفرقة الموسيقية حتى يخال للرائي انها زفة عرس، وواقعا هو عرس يعيشه العراقيون بعد ان فتحت الافاق امامهم للذهاب الى الحج واداء هذه الفريضة الاساسية من فرائض الاسلام.
وعند وصول اولى البشائر مع ظهور عجلات الشرطة الوطنية التي استقبلت الحاج من مركز عرعر الحدودي الى بغداد او المحافظات لحمايتهم، صدحت الابواق وارتسمت علائم الفرح في وجوه المستقبلين.
ولم يكن الحاج مزهر كبيرا في العمر، كان يقترب من الاربعين على خلاف ماكان يفرضه النظام السابق في ان يكون المتقدم الى الحج يبلغ من العمر 55 عاما. حين وطأ الحاج مزهر ونجله فادي، 16 عاما، الارض انطلقت هلاهل ام فادي وراحت اوراق الورد والجكليت والملبس تتطاير في الهواء، وكان للعناق ولدموع الفرح طعم اخر.
"حجا مبرور وسعيا مشكور" بهذه الكلمات يستقبل العراقيون اقربائهم واصادقائهم من الذين ادوا مناسك الحج وبهذه الكلمات تبدأ رحلة جديدة في حياة الحاج، فالمجتمع العراقي اعتاد ان يمنح الحاج مكانة كبيرة وقيمة اجتماعية عليا، بعد وصول الحاج الى داره، يبدأ اقربائه واصدقائه بزيارته مهنئين مباركين عودته بالسلامة الى الديار، يحملون معهم كميات من التجهيزات الغذائية (سكر وسمن ورز) لتساعده في اقامة الوليمة المنتظرة منه بعد ان انفق اغلب امواله في رحلة الحج، وبدوره تفرض التقاليد الاجتماعية على الحاج ان يقدم الهدايا الى زواره والتي تكون في الغالب عبارة عن سجادة للصلاة ومسبحة ويضاف الى ذلك، للاعزاء منهم، قطعة قماش بيضاء تفصل لدى خياط المحلة كثوب (دشداشة)، ذلك كله يمثل امنيات الحاج القادم من الديار المقدسة لزوارة في ان يمنحهم الله فرصة الحج.
وصل موكب ابو فادي الى بيتة في حي الاعظمية، شمال بغداد، وسط احتفال ابناء المحلة، قال ابو فادي "اشعر وكان حياتي تجددت، انا الان امام مسؤولية جديدة اتحملها في سلوكي وتعاملي مع الناس".
سيستقر الحاج مزهر في داره وستبدأ بعد ذلك السهرات بين رجال المحلة، واعتاد العراقيون في مثل هذه الليالي، استذكار رحلات الحج التي قاموا بها وما تم فيها من احداث.
وكانت هيئة الحج والعمرة قد اخذت على عاتقها هذا العام تهيئة الظروف الملائمة للحجاج من اسكانهم في اماكن قريبة من الحرم المكي وتهيئة الباصات المريحة، خلاف ما حصل العام الماضي من اشكالات اجرائية سببت تاجيل رحلة اعداد من الحجاج الى العام الحالي.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





