لماذا فشل أكرم أحمد سلمان في خليجي 18 ونجح فييرا في كأس أمم آسيا؟
لا شك أن في كرة القدم العديد من الخطط في طريقة توزيع اللاعبين، وأحيانا يلعب مدرب بخطة معينة مع منتخب أ ويفشل، ويلعب مدرب آخر بنفس الخطة مع نفس المنتخب ولكنه ينجح.
فما هي الأسباب الحقيقية وراء ذلك ؟ اليكم أيها القراء الكرام الأسباب بالتفصيل :
أولا : الاعداد النفسي
الاعداد النفسي عامل مهم جدا في كرة القدم.
فأحيانا عندما تتوفر للمدرب الامكانات المادية الكبيرة، بحيث تكون للمدرب وسائل التدريب الحديثة، والملاعب الصالحة للتدريب، فان هذه كلها عوامل تسبب النجاح ولكن قد يفشل المدرب وباقي أعضاء جهازه الفني في تهيئة اللاعب نفسيا للمباراة.
الأمور النفسية للاعب تبدأ عملية اعدادها منذ بدأ أول وحدة تدريبية ويزداد معدل الاعداد النفسي للاعب كلما اقترب موعد المباراة الرسمية في البطولة، وتبلغ مرحلة الاعداد النفسي ذروتها قبل دقائق من اللقاء الحاسم.
وهناك من يسأل كيف يمكن للمدرب اعداد اللاعب نفسيا ؟
الجواب هو :
1 ـ تسهيل مهمة اللاعب بتطبيق طريقة اللعب باعطاء الواجبات الفردية لكل لاعب وعدم تحميل اللاعب أكثر من طاقته. هذا الأمر سيخفف العبئ النفسي على اللاعب وجعله يركز أكثر على العمل الناجح في المباراة.
2 ـ معرفة مشاكل اللاعب العائلية (في حالة وجودها) أو أية مشاكل أخرى تؤثر على أداء اللاعب في المباريات التي سيشارك بها.
فيجب تخفيف الهموم عن اللاعب والعمل على جعله يتفهم أن الفوز بالمباراة سيزيل أو يخفف حتماً من الحزن وسيمنحه الطاقة والأرادة التي ستساعده على تجاوز المحنة التي يمر بها.
3 ـ لتفادي الانهيار داخل الملعب أو الفوضى بالأداء، لابد من تذكير اللاعبين بما يحصل من حسابات وتوقعات داخل أرض ملعب المباراة.
فمثلا المنتخب أو الفريق يضغط ويسيطر تقريبا على المباراة ولكنه يخفق في التسجيل وبالمقابل يدخل مرماه هدف غير متوقع قد يجعل اللاعبين يشعرون بالتعب أو الانهيار. في هذه الحالة لابد من اعادة التركيز واللعب بهدوء أكثر لكي يعدل المدرب النتيجة أو يفوز وحتى في حالة التأخر بفارق هدفين، فهي حسابات يجب على المدرب أن يذكرها للاعبين لكي لا يفقدوا السيطرة على أعصابهم أو على طريقة ادارة المباراة.
وأحيانا قد يفسد الحكم بقرار واحد الأمر على منتخب، فالمدرب يجب عليه تذكير اللاعبين بأن الحكم قد يخطئ أخطاءا فادحة، فيجب أن لا تؤثر عليهم بشكل أكثر من الحد المعين الذي يصل الفريق الى مشاكل كبيرة داخل ملعب المباراة وقد تمتد لفترة طويلة من الزمن.
4 ـ الفقرات الثلاث أعلاه كانت تتحدث بصفة عامة عن الأمور النفسية، وهناك صفة خاصة لأن حديثنا هو على منتخب العراق لكرة القدم، فلو فكرنا أكثر نجد أن أكثر اللاعبين العراقيين كانوا يثقون بالمدرب البرازيلي جورفان فييرا أكثر وهو عامل يدخل ضمن الوضعية النفسية للاعب أيضا.
ثانيا : اختيار التشكيلة
تحدثنا عن الجانب النفسي، وهذا العامل هو مؤثر على كل منتخبات العالم، وحديثنا الآن عن اختيار التشكيل المناسب للمباراة، فبعد أن أعددنا المنتخب نفسيا يجب الآن اختيار الأدوات المناسبة التي تساهم في نجاح مهمة المنتخب أو الفريق.
بالعودة الى المنتخب العراقي الذي هو موضوعنا اليوم، وبالأخص عمل المدربين أكرم أحمد سلمان والبرازيلي جورفان فييرا.
فنجد أن أكرم أحمد سلمان استبعد قبل الدخول في خليجي 18 العديد من الأسماء الكبيرة والقوية في المنتخب العراقي وبعضها كان لأسباب شخصية للمدرب.
وبالعودة الى بطولة الخليج نجد أن هناك الكثير من الأسماء لا تستحق تمثيل المنتخب العراقي وكيف اذا بهذه الأسماء نراها تشترك بصفة أساسية في مباريات خليجي 18.
الأسماء التي استدعاها المدرب أكرم أحمد سلمان في خليجي 18 التي لا تستحق تمثيل المنتخب وسنسردها بشكل أخطاء :
الخطأ الأول :
المدافع أحمد كاظم اشترك متوسط دفاع (قلب دفاع).
مدافع جيد سابقا ولكن ضعف رد الفعل للاعب بسبب عامل السن جعله غير جيد مع المنتخب.
من أخطاءه في البطولة كان بطئه الشديد في استخلاص الكرة من المهاجم.
ووضح هذا الشيئ كثيرا أمام قطر رغم فوزنا (1 _ 0)، فحكم المباراة وقتها رحمه كثيرا لأن أحمد كاظم بصراحة كان يستحق على أقل تقدير أن يحصل على بطاقة صفراء ثانية، بالتالي يعني طرده من الملعب.
اذ أن اللاعب مارس جميع الطرق الغير شرعية في الاحتكاك مع نجم الكرة القطرية حسين ياسر محمدي.
وكان طرده يمكن أن يكون نقطة تحول في المباراة وقد تتغير النتيجة.
الخطأ الثاني :
حيدر عبودي متوسط دفاع (قلب دفاع) وهو صغير في العمر ويمكن لهذا اللاعب أن يكون بديلا في المنتخب العراقي وبالحقيقة أن هذا اللاعب سيكون له مستقبل في خط الدفاع العراقي.
أخطاءه في بطولة الخليج كانت كبيرة وفادحة وخاصة أمام المنتخب السعودي حيث حصل على بطاقتين صفراوين في وقت مبكر من مباراة العراق مع السعودية وهي المباراة الثالثة كانت والأخيرة للمنتخب العراقي في البطولة والتي خسرها العراق (0 _ 1) كلفته الخروج من الدور الأول.
علما أن البطاقتين حصل عليهما جراء احتكاكه مع نفس اللاعب ياسر القحطاني.
مساوئ اللاعب بطئ الحركة وقلة الخبرة.
ولكن أكرر أن الذنب ليس ذنبه بالكامل لأن المدرب أصلا جازف باشراك مدافع شاب يلعب ضد مهاجم مثل ياسر القحطاني أحد المشاركين في كأس العالم 2006 وله هدف في مرمى تونس.
الخطأ الثالث :
جاسم محمد حاجي(ظهير أيسر) : لا أعتقد أن هذا اللاعب سينضج كرويا لأنه من خلال مشاركاته مع ناديه أو مع المنتخب فانه لم يكن بالمستوى لكي يكون حتى احتياطيا بالمنتخب فكيف يشترك أساسيا.
بفضل أكرم أحمد سلمان تعرفنا على اسم جاسم محمد حاجي، الشيئ الجيد فيه أنه يتمتع بطول فارع ولكن هذا الطول لا يستغله اللاعب جيدا في قطع الكرات العالية، اذن فحتى طوله غير مثمر.
ومن خلال اختصاصي في تحليل كرة القدم الألمانية والمدرسة الايطالية وثقافة الأداء الدفاعي، أجد من خلال خبرتي وتحليلي أن جاسم محمد حاجي هو أضعف مدافع انضم للمنتخب العراقي في تاريخ الكرة العراقية.
من مساؤى اللاعب، شاهدته في مباراة ودية للمنتخب العراقي وقد خسر المنتخب في وقتها أمام الأردن في عمان وكان سبب دخول أحد الأهداف حيث اجتازه رأفت علي بسهولة كبيرة جدا داخل منطقة الجزاء.
وفي مباراة أخرى كان نادي أربيل في بطولة دوري أبطال العرب رائعا ضد الاسماعيلي المصري ولكن في نهاية اللقاء جاء هدف فوز الاسماعيلي بخطأ من جاسم محمد حاجي في المراقبة.
وهناك خطأ آخر، كان أمام البحرين في بطولة خليجي 18 وهي المباراة الثانية للعراق في تلك البطولة، حيث فشل اللاعب في التعامل مع كرة عالية في متناوله فأبعد الكرة بيده ولكن الحكم لم يشاهدها، حيث كان منتخب البحرين يستحق ركلة جزاء ونجا المنتخب العراقي منها وانتهت المباراة وقتها بالتعادل(1 _ 1).
ومن أخطاء اللاعب هي تمريراته الخاطئة حتى في المسافات القصيرة حيث أخطأ كثيراً في التمرير القصيرالى زملائه فكيف بالكرات العالية، بالتأكيد أن جميعها قطعت وصارت بحوزة الخصم.
ولو كان اللاعب على أقل تقدير يجيد قطع الكرات وتسليمها الى ساحة الخصم بشكل خاطئ فهذا أمر مقبول، ولكن اللاعب لا يؤدي الدور هجومي ولا يؤدي الدور دفاعي.
وقد وصفته في جريدة الملاعب بعبارة (الحلقة الأضعف) في المنتخب العراقي، بالفعل هو أكبر نقطة ضعف في خليجي 18.
الخطأ الرابع : ياسر رعد(ظهير أيسر) الذي اشترك أمام السعودية بعد طرد حيدر عبودي، واشترك بمركزه الأصلي مع جعل جاسم محمد حاجي يلعب كمتوسط دفاع.
وبهذا الأمر جعل أكرم أحمد سلمان المنتخب العراقي مهدد بالهزيمة بنتيجة ثقيلة ولكن الحارس نور صبري تصدى لجميع الكرات فأنقذ من خلالها سمعة المنتخب العراقي.
ما يعاب على اللاعب ياسر رعد أنه لا يملك الثقة بنفسه حيث نجد اللاعب غير مضغوط (أي أن لاعب الخصم بعيد عنه) لكنه يلعب الكرة بالخطأ. وكذلك الضعف بقطع الكرات، بطئ الحركة والاستلام الخاطئ، عدم الوقوف في المكان المناسب سواء في بناء الهجمة أو في حالة الدفاع.
هو بنفس مواصفات جاسم محمد حاجي لكن أفضل بنسبة ضئيلة جدا.
وهنا أخطأ المدرب باشراك ياسر رعد لكي يعوض النقص العددي. أي أن المدرب حتى لم يحسن استخدام ورقة التبديل المناسب في الوقت المناسب وهذا ما وضح في مبارياتنا أمام قطر والبحرين حيث كان الشوط الثاني(شوط المدربين) غير جيد للمنتخب العراقي.
الخطأ الخامس : عدم اعطاء الفرصة لكرار جاسم الذي هو أحد نجوم بطولة آسيا الأخيرة 2007، رغم أن اللاعب كان ضمن الوفد.
الخطأ السادس : بسبب مشكلة شخصية قام أكرم أحمد سلمان باستبعاد المدافع الصلب باسم عباس(ظهير أيسر). ونسي أن هذا اللاعب استطاع ايقاف النجم البرتغالي كرستيانو رونالدو لاعب مانشستر يونايتد الانجليزي في مباراة العراق الأول في أولمبياد أثينا 2004 وانتهت لصالح العراق(4 _ 2).
الخطأ السابع : عدم استدعاء حيدر عبدالرزاق متوسط مدافع(قلب دفاع) الذي يجيد مركزي القشاش والمساك(في طريقة الثلاثة مدافعين) فكان يمكن استدعاءه لبطولة الخليج، وهو أحد نجوم الكرة العراقية ويبلغ من العمر 26 عاما.
الخطأ الثامن : عدم استدعاء جاسم محمد غلام متوسط دفاع(قلب دفاع) ويجيد اللعب كمساك أيسر.
الخطأ التاسع : الأصرار من أكرم أحمد سلمان على اشراك علي حسين ارحيمه كلاعب ارتكاز في بطولة الخليج مع أنه هذا اللاعب كان أساسيا في بطولة آسيا الأخيرة ولعب في جميع المباريات بمركزه الأصلي(قلب الدفاع).
وهذا يعني أن المدرب أكرم أحمد سلمان أخطأ حتى في مراكز توظيف اللاعبين.
نستنتج من هذا أن أكثر أخطاء المدرب السابق هي عدم اختيار اللاعب المناسب في المكان المناسب وأيضا الرؤية الفنية الخاطئة 100 % في طريقة الأختيار العام.
ولكي نكون منصفين في النهاية علينا أن لا نقول أن المدرب البرازيلي جورفان فييرا نجح في استدعاء اللاعبين المشاركين في كأس آسيا الأخيرة، انما الاتحاد العراقي لكرة القدم نجح في اختيار اللاعبين الذين بامكانهم تمثيل المنتخب العراقي خير تمثيل ومن بعد الاتحاد جاء نجاح البرازيلي جورفان فييرا في (توظيف) هؤلاء اللاعبين في المراكز والأدوار المناسبة.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





