القى التحسن الامني المضطرد في العراق بظلاله على حياة العديد من الاقليات والطوائف الدينية في البلاد بما فيها الاقلية المسيحية.
وسمح هذا التحسن مرة ثانية بعودة الحياة بالنسبة للمسيحيين الى مجراها، وعودتهم الى ديارهم في هجرة عكسية بداتها المئات من العائلات العراقية التي تركت منازلها ونزحت خارج البلاد او الى مدن اخرى هرباً من دوامة العنف الطائفي التي اجتاحت العراق بعد تفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء 120 كلم شمال بغداد في فبراير عام 2006.
بعد النجاحات النسبية لخطة فرض القانون الامنية، ابدت الحكومة العراقية دعما لابناء الطائفة المسيحية تمثل بزيارات ولقاءات قام بها عدد من كبار المسؤولين العراقيين لرجال الدين كان اخرها زيارة نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي الخميس الماضي الى مقر اقامة الكاردينال عمانوئيل دلي الثالث ورئيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم.
يوم الـ 15 من نوفمبر الجاري كان احد الايام المهمة لسكنة منطقة الدورة في جنوب بغداد حيث عاد المسيحيون لأداء صلواتهم في كنيسة القديس يوحنا بعد نحو ستة اشهر من اخر قداس اقيم فيها عندما كان العنف في اعلى مستوى له وكانت عناصر القاعدة مسيطرة على الحي جنوب بغداد.
وبوجود عدد من المسيحيين والمسلمين وقوات الأمن العراقية وقوات التحالف معا تمكن القس شليمون وردوني من الكنيسة الكلدانية وبعد اشهر من التحضيرات من اداء مراسيم صلاة "السلام والوحدة".
ويشكل المسيحيون في العراق نسبة ثلاثة بالمئة من سكان العراق وان اكثريتهم من الكلدان والارمن والآشوريين ويتوزعون على عدة كنائس وطوائف وأعراق وتعتبر منطقة سهل نينوى و ما جاورها منطقة تمركز الوجود المسيحي في العراق حيث تتواجد قراهم الرئيسية مثل القوش وتلكيف وعنكاوة وعقرة وسرسنك وقرة قوش وغيرها.
وعلى الرغم من ذلك ما تزال بغداد تعد مكان التمركز العددي الأكبر لمسيحيي العراق كما يتواجد المسيحيون في مدن الجنوب كذلك، فأكبر تواجد مسيحي في جنوب العراق هو في البصرة في حيث توجد أقلية مسيحية بشكل أصغر في مدن الناصرية والعمارة والحلة.
وكانت كنيسة القديس يوحنا قد تعرضت الى عمل ارهابي في العام 2004 وتدمر جزء كبير من مبناها، وقد تم اعادة بناء وترميم مبنى الكنيسة بمحتوياته القيمة.
وليست كنيسة القديس يوحنا هي الوحيدة في بغداد فهناك اكثر من 50 كنيسة كبيرة في بغداد من ابرزها كنيسة مريم العذراء للأرمن في منطقة الميدان وهي أقدم كنائس الارمن إذ بنيت عام 1639م زمن الدولة العثمانية بناءّ على طلب أحد القادة العسكريين والذي كان ارميني الاصل بعد ان سجلت طائفة الارمن كطائفة تدين بالمسيحية في العراق عام 1638.
ولم تكن كنيسة القديس يوحنا هي الوحيدة التي اغلقت ابوابها على خلفية العنف الذي اجتاح الدورة فهناك كنيسة يوحنا المعمدان للكلدان الكاثوليك في الدورة هي الاخرى اغلقت أبوابها في مايو 2007 بسبب سيطرة جماعات مسلحة تنتمي للقاعدة على منطقة الدورة وتدمير كنيسة مار جرجس الآثورية المجاورة، لكن سرعان ما أعيد أفتتاحها في نوفمبر 2007 بعد سيطرة قوات الصحوة على منطقة الدورة واستقرار الوضع فيها.
يذكر ان العديد من القادة المسلمين قد حضروا مراسيم الصلاة في الكنيسة للتعبير عن مساندتهم لجيرانهم المسيحيين، ورفضهم للقاعدة ما يعكس قيمة التعايش السلمي الذي يؤكد بان العراق تنوع مذهبي يكرسه التسامح.
الحكومة بدورها ابدت اهتماما ملحوظا تمثل بتقديم رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي دعمه الكامل للكاردينال العراقي عمانوئيل دلي الثالث وهو اعلى رجل دين مسيحي في العراق وامر بارسال وفد الى الفاتيكان لحضور تتويجه رتبة الكاردينال في الحادي والعشرين من الشهر الجاري.
وما يزال مشهد كنيسة مريم العذراء وهي تقابل جامع الخلفاء وسط شارع الجمهورية في قلب بغداد نموذج للتعايش السلمي ما يؤكد عراقة النسيج الاجتماعي في هذه البلاد.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





