المنتخب العراقي بطل آسيا 2007، هو لقب يستحقه هذا المنتخب وسيعمل الفيفا على وضع دراسة لهذا المنتخب البطل الذي حصل على أكبر وأهم بطولة في قارة آسيا.
الانجاز العراقي الكبير يحتاج لدراسة متأنية وبدقة تامة، فالظروف التي مر بها المنتخب العراقي لم يمر بها أي فريق في العالم.
لولا الروح القتالية المتواجده في جميع لاعبي أسود الرافدين لما تحقق الانجاز، الرغبة في تحقيق شيئ يسعد الشعب العراقي كان أهم ما يدور في ذهن لاعبي المنتخب البطل.
رئيس اللجنة الأولمبية العالمية د. جاك روغ (بلجيكا) قال : المنتخب العراقي أكد بأن الانسان العراقي يريد الحياة ويحب الحياة.
ورئيس الفيفا السيد جوزيف سيب بلاتر (سويسرا) قال نفس الشيئ وأكد : أن انجازات الرياضة العراقية وبالتحديد المنتخب العراقي ساهمت في توحيد الشعب العراقي.
نعم، الروح والرغبة كانا سلاحين مهمين للمنتخب العراقي في تحقيق البطولة وطبعا تأتي من بعدهما أمور فنية عديدة.
وكان لتضافر جهود المدربين السابقين الذين عملوا على تدريب المنتخبات العراقية الدور الكبير سواء من خلال اكتشاف اللاعبين او في صقل مواهبهم وجاء فييرا ليكمل المهمة على أكمل وجه.
أيضا الاتحاد العراقي لكرة القدم الذي يرأسه نجم الكرة العراقية السابق حسين سعيد كان له دور مميز في تسهيل العقبات الادارية التي تقف بوجه المنتخب العراقي.
الاعلام الرياضي، سواء من صحف أو قنوات فضائية كان لها نصيب مهم في اعطاء جرعات كبيرة للمنتخب العراقي. اذ أظهرت أكثر القنوات العربية تعاطفها مع المنتخب العراقي وكانت تتمنى له الفوز بالبطولة الآسيوية.
لقد مر المنتخب العراقي بمطبات ومشاكل لم تحصل مع أي منتخب بالعالم ولنبدأ أولا منذ الوصول الى تايلند حيث انتظر قصي منير نجم المنتخب العراقي 8 ساعات في مطار عمان لكي يعطى له أمر بالطيران.
في تايلند تأخر نفس اللاعب ووصل يوم المباراة بسبب اجراءآت مشدده.
هذا بالنسبة لأحد اللاعبين، أما بخصوص المنتخب العراقي فهو المنتخب الوحيد في البطولة الذي لعب في ثلاثة دول مختلفة ابتدءاً بتايلند (بانكوك) ومن ثم لعب مباراة النصف النهائي في ماليزيا (كوالالامبور) وأخيرا النهائي في اندونيسيا (جاكرتا).
ومن الجدير بالذكر أن المنتخب العراقي طار بطائرة من الدرجة الثانية الى كوالالامبور ووصل نصف اللاعبون الى ماليزيا، وبعدهم وصل النصف الآخر.
المنتخب العراقي وصل كوالالامبور وليست هناك حجوزات له في فندق وهو ما أثار المدرب البرازيلي جورفان فييرا بتوجيه اللوم على الاتحاد الآسيوي الذي لم يوفر للمنتخب العراقي هذا الأمر، واعترف بعدها الاتحاد الآسيوي بأنه كان مقصرا بهذا الشيئ.
هذه جمله من المشاكل التي رافقت المنتخب العراقي.
ومن المشاكل الاخرى، وهي النفسية، كوفاة أقارب للاعبين وبالتحديد للاعب نور صبري وهوار ملا محمد أثناء البطولة.
هذه جميعها تسبب مشاكل وضغط نفسي على اللاعبين، ولكن أسود الرافدين استطاعوا تجاوزها، اذ تغلب اللاعبين أولا على أنفسهم قبل أن يحرزوا الكأس الغالية.
أسباب الانتصار الأخرى
الكثير من المنتخبات العربية رفضت المشاركة ببطولة اتحاد غرب آسيا الرابعة التي أقيمت مؤخرا في الأردن (عمان)، والسبب هو عدم توافق البطولة مع افكار اتحادات الدول العربية التي فضلت الاعداد في دول معينة على مشاركتها في هذه البطولة.
هذه البطولة كانت مفيده جدا للمنتخب العراقي وكانت أفضل طريقه لاعداده، مع العلم أن أكثر المحللين قللوا من أهمية البطولة.
ولكن ظهر العكس فالمنتخب العراقي بقيادة فييرا استطاع أن يدخل أجواء البطولات واستفاد كثيرا من محطة غرب آسيا، أهمها ازدياد معرفة الكادر التدريبي باللاعبين، اعادة تأهيل اللاعبين أثناء البطولة، رفع معدل اللياقة البدنية للمنتخب العراقي، اذ أن أكثرهم كانوا في فترة راحة بعد انتهاء موسم شاق وطويل.
وقبل بطولة غرب آسيا خاض المنتخب العراقي مباراتين وديتين مع نظيره الاردني ساهمت في تجانس اللاعبين قليلا.
وبعد محطة الاعداد في بطولة غرب آسيا توجه المنتخب العراقي الى كوريا الجنوبية ولعب معها مباراة انتهت بفوز كوريا (0 _ 3)، وبعدها خاض المنتخب في نفس الدولة مباراة مع أوزباكستان وخسر أيضا (0 _ 2).
نلاحظ أن آخر ثلاث مباريات للمنتخب العراقي كانت عباراة عن خسائر، حيث خسر النهائي مع ايران في غرب آسيا (1 _ 2) ومن ثم المباراتين الوديتين قبل التوجه الى بانكوك.
هناك أمور معينة تحصل في أي فريق فهناك الكثير من يقول أن كرة القدم لعبة جماعية وغياب واحد أو اثنين لا يؤثر وهي وجهة نظر خاطئة 100 %، لأن الحقيقة تقول أن لكل لاعب دوره في الملعب وسأعطي مثالا على ذلك: أحيانا تحسم مباراة وفي أكبر بطولات العالم مثل كأس العالم بسبب خطأ فردي لأحد اللاعبين، بعدها ينتهي كل شيئ.
اذن الغياب يؤثر على أي منتخب بالعالم وسأضع بين قوسين (في حالة عدم تواجد بديل مناسب).
فالمنتخب العراقي غاب عن مبارياته الودية لاعبين مهمين مثل حيدر عبدالأمير (ظهير أيمن) وقصي منير (لاعب المحور أو الارتكاز).
وعندما غاب صالح سدير بعد خوضه المباراتين الأوليتين فقط بالبطولة، نجح المدرب البرازيلي جورفان فييرا في توظيف هذا اللاعب بمركز صانع الألعاب، وهو أمر يحسب للمدرب، والسبب أننا كمتابعين ومحللين للكرة العراقية وجدنا أن كرار جاسم كان يلعب مع المنتخب الأولمبي ونادي النجف في مركز (الجناح الأيسر).
اذن للمدرب دور كبير جدا في الفوز، وهو قدرته على توظيف اللاعبين في أماكن مناسبة تمكن اللاعب من الابداع.
طريقة اللعب العراقية كانت حذره ومطمئنة للجماهير وهي ثبات الخط الدفاعي والتركيز على غلق المساحات وكان اللعب العراقي قريب من أداء الفرق الايطالية التي تركز على تنظيم الصفوف الخلفية ومن ثم المباغتة بالهجمات.
المنتخب العراقي لعب باسلوب تمويت اللعب، أي جعل الخصم يبتعد عن جو المباراة فتارة نجد المنتخب العراقي يشتت الكرات كيف ما اتفق وتارة نراه يلعب التمريرات القصيرة التي أجادها الفريق بفضل لمسات فييرا صاحب الأفكار اللاتينية التي تمتع المشاهد، فالمهارات الفردية التي يتمتع بها اللاعب العراقي كانت جميلة وهذا كله ممزوج بعقلية ايطالية باللعب بواقعية.
عامل آخر وهو اللياقة البدنية، ففي فترة قصيرة تصاعدت وتيرة لياقة المنتخب العراقي. فكانت أسوء مباراة من ناحية اللياقة هي الشوط الثاني أمام تايلاند.
حتى أن نشأة أكرم سأل بعد المباراة مالذي حصل لكم، قال بالحرف الواحد : تعبنا والسبب عدم حصولنا على الراحة الكافية من جراء السفر والتنقل من بلاد الى أخرى.
في مباراة العراق وكوريا الجنوبية كان الكوريون مسيطيرين على الوقت الأصلي ولكن في الشوطين الاضافيين ظهر التعب على الكوريون واستعاد اسود الرافدين أنفاسهم فقاموا بتهديد مرمى شمشون الكوري أكثر من مرة.
هذا يعني أن اللياقة البدنية العراقية كانت في تصاعد كبير جدا، والحقيقة لم نشهد في السابق تفوق منتخب عراقي على منتخب من شرق آسيا (باللياقة والسرعة)، أي كنا ربما نتفوق في النتيجة النهائية ولكن هذه الفرق كانت تجري كثيرا داخل أرض الملعب.
وفي المباراة النهائية حصل الذي حصل، فقد واصل المنتخب العراقي الضغط على السعودية منذ الدقيقة الاولى الى الدقيقة 90، وقدم أسود ارافدين أفضل عروضهم في البطولة.
في الختام
يمكن الاستنتاج من أعلاه بأن أهم أسباب فوز العراق تلخص بعشرة نقاط :
1 ـ العامل الأول الروح القتالية والأصرار على رسم فرحة على الشعب العراقي.
2 ـ الثبات على التشكيل.
3 ـ المدرب البرازيلي جورفان فييرا اختار الخطة المناسبة التي تلائم لاعبي العراق كما ننجح بوضع الأسم المناسب في المركز المناسب فضلا عن التغييرات الجيدة.
4 ـ شفاء اللاعبين المصابين وعودتهم الى الفريق.
5 ـ تلاحم وترابط الخطوط العراقية من حارس المرمى نور صبري الى آخر لاعب وهو يونس محمود.
6 ـ بطولة غرب آسيا أدخلت المنتخب العراقي في أجواء البطولات.
7 ـ الخسارة من كوريا الجنوبية وأوزباكستان وديا قبل البطولة أعطى رؤية ناضجه للمدرب عن أخطاء الفريق العراقي.
8 ـ دور الاتحاد في التحدث الى اللاعبين وتوجيههم الى الطريق الصحيح.
9 ـ دعم الاعلام العربي والغربي للمنتخب العراقي.
10 ـ أكثر نجوم المنتخب العراقي هم نفسهم الذين تألقوا في أولمبياد أثينا 2004.
لقد ابدعتم يا أسود الرافدين وأبدع كل من ساهم في هذا الفوز الرائع.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





