email this print this
مشهد انفجار سيارة مفخخة في احد احياء بغداد
حكايات من محلتنا
مأساة العيد

لم تصدق عينها ما شاهدته، فقد خرج من البيت قبل نصف ساعة تقريبا وهو يحمل صندوقا لقناني البيبسي كولا وقال لها فرحاً: "اليوم عيد والرزق خير من الله". وضع الصندوق على دراجته الهوائية وخرج مسرعا على باب الله (كما يقولها العراقيون بلهجتهم العامية). مرت الساعة الاولى هادئة قبل ان يشق الهدوء انفجار شديد اهتز له بيتها والحي الذي تسكن فيه اهتزازا شديداً. شعرت كما شعر الآخرون ان البيوت ستقع على ساكنيها. خرج معظم الناس الى الشارع ليستفسروا عما حدث. وقفت خلف باب بيتها ترقب الناس وتسمع حديثهم وسط دهشة عميقة واحساس غريب بداخلها لا تفهم معناه. بعد دقيقة جاء احد أبناء أخوتها راكضا ليخبرها وهو مرتبك ويداه ترتجفان: "عمة لقد جُرح خالي وابي في الانفجار الذي حدث قرب السوق وسيارات الاسعاف تنقل المصابين الى المستشفى". كان الخال الذي يشير اليه ابن اخيها هو زوجها الذي خرج يسترزق من اجل عائلته الصغيرة.

هرعوا جميعا إلى المستشفى، كانت تتمنى وتدعو الله في سرها ان تراه بحالة يمكن ان يتعافى منها! لم يتمكنوا من العثور عليه بسهولة، كان لزاما عليهم ان يشاهدوا جميع من أصيب في الانفجار ويسألوه حتى يتأكدوا من اسمه لان الجميع كانوا مصابين بحالة حروق شديدة وبدرجات متفاوتة. وكلما اجتازوا مصابا حمدت الله وشكرته انه لم يكن زوجها، حتى وصلوا إلى سريره وتعرفوا عليه بسهولة اذ لم تكن الحروق التي اصابته قد غطت وجهه. كانت علامات الحياة تبدو عليه لكنها علامات واهنة وضعيفة جداً.

وقفوا جميعا مذهولين، حيارى، كئيبين وكانت هي أكثرهم ذهولا وحيرة وصدمة. لم تفتح فمها بشيء، حتى الدعاء نسته وماذا عساها ان تقول؟ ان حروقه شديدة وخطيرة. بعد عشر دقائق من الصمت الحزين، فارق الحياة.

شعرت بألم شديد يعتصر قلبها، لقد رحل امام عينيها، ولم تستطع ان تفعل شيئاً. ماذا عساها ان تفعل بحالها وحال أطفالها الثلاثة وقد فقدت زوجها؟

"ولماذا أفقده؟"

أخذت تسأل نفسها وتسأل الآخرين بصوت باكٍ

"لماذا يموت زوجي ويموت الآخرون؟ ماذا صنعنا نحن كي يصنع بنا هكذا ؟"

"يا الهي ما أقساها من هدية نتلقاها في عيدك المبارك".

هكذا صمتت "ام اسعد" والدموع تنزل على خديها سريعة وحارة. صمتت واستسلمت بصبر لقدرها الأليم وهي تلعن في سرها الارهاب والارهابيين. إن كانت لعنات "ام اسعد" سرية ومكتومة فان لعنات الذين حولها كانت علنية ومسموعة في ردهة المستشفى، تلك التي ضجت ببكاء الحاضرين على "ابو اسعد" الذي فارق الحياة قبل قليل. كان لسان حال هذه اللعنات يقول "لن ينتهي ألمنا حتى ينتهي الارهاب، ولن نستعيد العيد وفرحته قبل ان ندحر الارهاب نهائياً".

 




verification image, type it in the box
  أدخل الارقام التالية

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد

email this print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع