email this print this
جثث لجنود عراقيين اغتالهم ارهابيو القاعدة في كمين نصبوه قرب قرية زاب
جرائم الإرهابيين في العراق هي الأبشع في التاريخ المعاصر – الجزء الثاني

تحدثت في قسم سابق من هذا المقال عن الأسلوب البشع الذي يتعمد تنظيم القاعدة إضفاءه على جرائمه بهدف خلق حالة من الرعب في نفوس المواطنين تجبرهم – حسب تصور القاعدة – على الإنصياع لأوامر الإرهابيين والرضوخ لمشيئتهم، وأوردت أمثلة على أكثر هذه الأساليب شيوعا ومنها قطع رؤوس الضحايا والتمثيل بجثثهم وتفجير الشاحنات وسط حشود المدنيين واللجوء إلى إستخدام المواد الكيمياوية وقتل الأطفال أو إستخدامهم كرهائن. وأشرت إلى أن جرائم هؤلاء الإرهابيين لا تستثني أحداً، بل تطال كل من يخالفهم الرأي ويرفض نهجهم.

ان جرائم إرهابيو تنظيم القاعدة لم تكن مقتصرة على الاجانب والشيعة والمسيحين والإيزديين فقط، فان جرائمهم بحق أبناء السنة الذين يدعون زورا تمثيلهم والحديث بإسمهم لا تقل فضاعة ووحشية عن جرائمهم الأخرى ولا تستثني أحدا ولا تراعي حرمة لمسجد أو مكان عبادة. وسأورد أدناه غيضا من فيض من جرائم إرهابيي القاعدة بحق أهل السنة، وثقها أبناء السنة أنفسهم ورووها بألسنتهم إما في بيانات أصدرتها تنظيماتهم أو على مواقع الكترونية محسوبة عليهم.

جثة لرجل شرطة عراقي مغطاة

• في العام 2005، عندما أفتى الشيخ حمزة العيساوي بوجوب تطوع أبناء مدينته الفلوجة في صفوف القوات الأمنية ليساهموا في توفير الأمن لاهلهم، ترصد له عناصر القاعدة وإغتالوه يوم 29-11 أثناء خروجه من الجامع، حيث اعترضت طريقه سيارة صالون يستقلها ثلاثة مسلحين ملثمين وأمطروه بوابل من الرصاص، مما أدى إلى مقتل وإصابة ولده بجروح. وأدرك المواطنون فوراً ان القاعدة هي المسؤولة عن عملية الإغتيال، حيث هتف المشيعون الذين زاد عددهم عن العشرين الفاً ضد تنظيم القاعدة.

• عندما إنتقد الشيخ محمد المرعاوي، إمام وخطيب مسجد الصحابة في حي العمال وسط مدينة الحبانية اساليب تنظيم القاعدة ، فجر إرهابيو القاعدة في شباط من العام الجاري، شاحنة كبيرة عند زاوية المسجد مما أدى إلى مقتل الشيخ المرعاوي و17 إمرأة وطفل و15 مصلياً إضافة إلى عشرات القتلى والجرحى من المواطنين خارج المسجد. وروى شهود عيان أن جثث النساء وأشلاء الاطفال كانت متناثرة وسط المكان.

• عندما دعا الشيخ "بيرم عيفان"، شيخ عشيرة الموالي في قضاء "حديثة"، أبناء عشيرته للتطوع في صفوف قوات الشرطة، اقتحم مسلحون ينتمون إلى تنظيم القاعدة منزله في آذار من العام الجاري وأطلقوا النار بكثافة، مما أدى إلى مقتل الشيخ البالغ من العمر 60 عاماً مع زوجته وإبنه.

• في تموز من العام 2006 اغتال إرهابيو القاعدة الدكتور نزار الكبيسي، مدير مستشفى هيت ومسؤول الحزب الإسلامي فيها. وتمت عملية الإغتيال في عيادة الدكتور وإثناء معالجته للمرضى، إذ دخل عليه أربعة مسلحين من تنظيم القاعدة وأطلقوا عليه النار. وتبنى التنظيم العملية على صفحات الإنترنيت. وكان الضحية من الشخصيات المحبوبة على نطاق محافظة الأنبار كلها بسبب تفانيه في مساعدة المواطنين والمرضى.

• قتل إرهابيو القاعدة عدداً من المثقفين ورجال العلم في محافظة الأنبار، بينهم مدير إعدادية الرمادي السيد خضر عبدالجبار عباس، الذي عرف بطيبته وكرمه وقتلوه أثناء خروجه من صلاة الجمعة، والاستاذ نواف فياض الذي كان مديرا لإعدادية الرمادي أيام النظام السابق وفصل لأنه كان مستقلاً وقتله المجرمون أثناء عمله وأمام زملائه من المدرسين، والسيد ذاكر محمود صالح، المدير الإداري في صحة الأنبار، لأنه حاول منع إرهابيي القاعدة من الإستيلاء على سيارات دائرة الصحة.

• إضافة إلى ما سبق، لم يتورع إرهابيو القاعدة من هتك الأعراض والإعتداء عليها رغم ما لها من حرمة شرعية وإجتماعية. ويروي الكثيرون، ممن كانوا مع التنظيم أو مؤيدين له، جرائم بشعة يندى لها الجبين إرتكبها التنظيم بحق النساء. منها قتل النساء وتقطيع أوصالهن وإطلاق النار على المواقع الحساسة من إجسادهن، ناهيك عن خطفهن والإحتفاظ بهن بذريعة انهن جواري من أسلاب الحرب. كما عمد التنظيم مراراً إلى فرض الزيجات من الفتيات في المناطق التي يسيطر عليها عناصر التنظيم دون إعتبار لرغبة الفتاة أو رضى إهلها.

ووحشية جرائم الإرهابيين لا تقتصر على عمليات خطف المواطنين وقتلهم وإنما تمتد لتشمل تدمير البنى التحتية للمجتمع العراقي وتخريب المؤسسات الإنتاجية والخدمية. فمن جرائمهم تخريب شبكات نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية وتدمير مباني البريد والإتصالات وأبراج الإتصالات الهاتفية، ونسف الجسور والمرافق العامة، وإحراق أنابيب نقل النفط، وإستهداف المستشفيات والمدارس. وهم فوق كل هذا يحاربون مراكز العلم والمعرفة ويمنعون الخدمات في المناطق التي لهم فيها نفوذ ويمارسون السرقة عن طريق فرض الأتاوات بحجة التمويل.

ان ما ذكر، هو قليل من كثير، من جرائم الإرهاب الذي أبتلي به العراق، وممارسات تنظيم القاعدة البربرية التي لم يسجل التاريخ لها مثيلاً إلا في عصورِ مظلمة جداً ازال آثارها تقدم البشرية الحضاري وكاد ان يطويها النسيان. لكن قوى التخلف تحن إلى أشد عصور التاريخ حلكة وظلاماً وتحاول جهدها ان تجر عجلة الحياة إلى الوراء.

 




verification image, type it in the box
  أدخل الارقام التالية

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد

email this print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع