في ذكرى رحيل المفكر وعالم الإجتماع العراقي "علي الوردي"
علي الوردي (1913-1996 م) عالم اجتماع عراقي علماني، ولد في منطقة الكاظمية ببغداد من بيئة إجتماعية متوسطة. عمل والده عطاراً في المنطقة ذاتها وقد شاركه الإبن في المهنة بعدما ترك الدراسة التقليدية "الكتاتيب" بسبب قلة المدارس النظامية زمنئذ. كما جاء في موسوعة علماء الإجتماع العراقيين، كان العراق جزءاً من السلطنة العثمانية وقتها. وعاد الوردي إلى الدراسة بعد إنهيار حكم السلطنة في العراق ودخول القوات البريطانية إليه إبان الحرب العالمية الاولى (1914-1918)، إنما من بابها الواسعة هذه المرة، إذ دخل مدرسة نظامية وهجر دراسة الكتاتيب. ويجد الوردي في إنهيار حكم الدولة العثمانية في العراق والمنطقة أفقاً وفتحاً جديداً أدخل معه الكثير من مدخلات التحضر إلى العراق ومنها إنتشار هذا النوع من التعليم الحديث، والذي لولاه لكان الوردي عطاراً مثل ابيه كما ذكر ذلك في أكثر من مناسبة .
حصل على الماجستير سنة 1946 والدكتوراه عام 1950 في جامعة تكساس الأمريكية. وعند تسلمه لشهادة الدكتاتوراه قال له رئيس الجامعة حينئذ (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الإجتماع). درّس علي الوردي في كلية الآداب بجامعة بغداد. وقد عمل وكتب وألف دون الإلتفات إلى مستقبله الشخصي، إنما أسس بذلك معالم فكر إجتماعي ليبرالي، تُعتمد إلى يومنا هذا في الدراسات الإجتماعية والتاريخية في الكثير من الجامعات حول الشخصية العراقية.
تناولت أعمال المفكر "الوردي"، والتي تتراوح بين ستة عشر مجلداً وعشرات البحوث والدراسات الشخصية العراقية من جميع جوانبها ومصادرها الروحية والمادية، والبيئات الإجتماعية والسياسية والدينية والنفسية التي احاطتها وشكّلت سماتها الأساسية. ولكن الأهم في تلك الدراسات، إختراق المحرمات والدخول في سجال فكري تنويري مع المؤسسات الدينية والإجتماعية التي طالما رأى فيها مصادر تمزق الفرد والإستبداد.
اهم أعمال الدكتور علي الوردي:
لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث.
دراسة في طبيعة المجتمع العراقي.
شخصية الفرد العراقي: بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث.
وعاظ السلاطين.
مهزلة العقل البشري.
منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته.
أسطورة الأدب الرفيع.
الأحلام بين العقيدة والعلم.
خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة.
هكذا قتلوا قرة العين.
كان لعلي الوردي آراء صريحة وجريئة حول المجتمع والدين والمذاهب ومصادر النزاع والتآلف في تكوين الفرد. ومن ضمن الكتب المهمة التي كتبها حول هذه المواضيع هو كتاب "وعاظ السلاطين" إذ دحض فيه فكرة الإنسان المثالي المجرّد من التناقضات. وقد أثار الكتاب هذا في حينه سجالات كثيرة بين الأوساط الدينية والثقافية، ذاك انه إعتمد "رأي صريح في تاريخ الفكر الإسلامي في ضوء المنطق الحديث" كما كتب عن مضمون العنوان الداخلي للكتاب، وأسس مقدمات فكرية جديدة لتفكيك المنظومات الأخلاقية التي إقتضتها الظروف الإجتماعية والتاريخية للمجتمعات دون ربطها بالفضيلة والوعظ الأفلاطوني الذي رأى فيه منطق المترفين. فالتاريخ حسب الوردي هو حصيلة الطبيعة الداخلية للإنسان وليس الوعظ الأخلاقي كما في منطق الواعظين ويقول في هذا المجال : «لعلنا لا نخطئ إذا قلنا بأن الحسد والشهوة والأنانية وما أشبه هي صفات أصيلة في الإنسان لا مفر منها فكل إنسان تقريباً هو حسود شهواني أناني، فقد يختلف إنسان عن آخر في هذا لكنه اختلاف بالدرجة لا بالنوع».
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





