الجزء الثاني
اخذت مؤخراً صور ومواضيع المدونات العراقية تتعاطى مع الجوانب الانسانية للمشهد العراقي، وهو تعاطٍ يبرز تقدم الحياة على شراسة الارهاب وتمسك الناس بحقهم في حياة طبيعية آمنة. يختصر مشهدَ الاطمئنان الحذر الذي اخذ بالبروز في البلد مقطعُ من مدونة "يوميات رجل يعيش في بغداد" التي يكتبها "نبيل العراقي".http://www.nabeeliraq.jeeran.com هكذا يقرن كاتب المدونة تجربة رحيل الصيف العراقي اللاهب مع بداية رحيل الارهاب:
http://nabeeliraq.jeeran.com/archive/2007/11/382704.html انه صباح من صباحيات تشرين الثاني والتي بدأت تبشرنا وكأنها تقول: افرحوا يا أيها البسطاء لان الصيف قد بدأ يلملم بقاياه كي يرحل عنكم! أيه أيها الصيف كم عذبتنا ؟ لن نقلق كثيرا بعد اليوم ان غاب عنا التيار الكهربائي ... كنت اردد هذه العبارة وأنا أتوجه إلى المرآب العام القريب من منزلي، لم أكن أريد أن اصعد سيارة أجرة لأني كنت اشعر برغبة جامحة بان أكون بين الناس، ان اشعر بازدحام الأجساد … كنت عطشا لطاقتهم الروحية التي ستروي مسامات جلدي... انه التفاؤل .. وكأني أرى الناس ما بعد الطوفان وهم يتشحون بابتسامة حذرة، حتى طريقة سيرهم صارت أكثر وثوقاً وانتصاباً.
ان شوق العراقيين لحياة كهذه مبرر ومفهوم ويبدو ان الوقائع العراقية تسير في الاتجاه الصحيح اخيراً، أي اتجاه انتصار الحياة وهزيمة الارهاب. في الحقيقة، يمكن لمن يطالع المدونات العراقية في الاونة الاخيرة ان يخرج بانطباع مؤداه ان هناك رغبة عراقية بالتواصل مع العالم الخارجي والعراقيين الآخرين. في القصص الشخصية التي يرويها اصحاب المدونات دفء انساني يتجاوز القيود الطائفية والعرقية والسياسية، فالمتصفح لهذه المدونات يقرأ تجارب يمكن ان تكون تجاربه هو او أي انسان اخر. اعتقد ان هذا التشابة الانساني هو السمة الابرز لمعظم المدونات العراقية. قد يكون هذا التشابه احد اسباب الاهتمام الكبير الذي توليه الكثير من وسائل الاعلام الغربية بهذه المدونات، إذ توفر هذه المدونات نافذة تستطيع ان تطل منها وسائل الاعلام هذه على حياة العراقيين لتكتشف عبرها انسانيتهم الحميمة التي حاول الارهاب محاصرتها وقتلها. استمرار المدونات العراقية في عرض هذه التفاصيل الانسانية دليل على ان الارهاب فشل في ان يسرق من العراقيين انسانيتهم.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





