email this print this
مشهد من سوق الغزل ببغداد
قنابل الارهاب تقتل العصافير في بغداد

كان مشهد سوق الغزل مرعبا وبشعا في آن، وبدا ريش الطيور وقد علا اشلاء بشرية لضحايا التفجير الارهابي وكأنه يهيئ المكان لسمو ارواح الضحايا الى السماء.

مزق التفجير الارهابي في سوق الغزل الهدوء النسبي الذي شهدته العاصمة بغداد فقد ضاق لمجاميع القتل والدمار ان ترى الامن يعود لبغداد ثانية فوضعوا قنبلة في صندوق بوسط سوق الغزل ما ادى تفجيرها الى اختلاط دم الطير بدم الانسان والريش بلحمه.

يقول وسام قاسم احد شهود العيان لموطني "لم نستطع ان نميز دماء الحمائم والبلابل عن دماء الباعة والمتبضعين في سوق الغزل، فقد اختلطت ببعضها" كان المشهد دمويا وبشعا.

ابو حقي وهو بائع حبوب في السوق، قال لنا وهو يهرول هربا من مكان الحادث وهول الانفجار "وضع رجل مجهول علبة كارتون قرب صبي صغير كان ينادونه (محمد كناري) لانه يبيع البلابل، كانت العبوة في علبة الكارتون تلك".

ويضيف ابو حقي وهو يسحب انفاسه بينما كان قميصه ملطخا بالدماء "سأل محمد كناري الرجل عما في علبة الكارتون فاجابه انها طيور يريد بيعها وبعد مضي فترة علا صوت الانفجار" ويواصل "لم نرى محمد كناري ولا طيوره، تطايرت اشلائه وتناثرت طيوره في المكان".

سوق الغزل في بغداد

الشرطة العراقية قالت ان انفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة داخل صندوق في سوق الغزل وسط العاصمة بغداد، الجمعة، تسبب بمصرع 13 شخصا واصابة 54 اخرين.

كان الضحايا يبحثون عن عزلة آمنة لهم من صخب المفخخات بعد ان اعادت قيادة عمليات بغداد التي نجحت في فرض القانون فتح اسواق الجمعة والتي من بينها سوق الغزل.

قال سعد كمرلي وهو احد مربي الحمائم ورواد السوق "نزور سوق الغزل في كل يوم جمعة وكم كانت الفرحة حين رفع حظر التجوال في ذلك اليوم لنتمكن من زيارة السوق من جديد".

ويوضح "لم اكن قد وصلت بعد الى السوق وسرعان ما انفجرت القنبلة، شاهدت جثث اصدقائي والحمائم ميتة قربهم، لا اعرف كيف استطيع ان ادخل السوق بعد اليوم ومشهد الدم هذا لا يفارق مخيلتي".

كمرلي (وهو اللقب الذي حمله نسبة لاسم احد انواع الطيور التي يبيعها) بكى وهو يتساءل "لماذا يهاجموننا، نحن لا نؤذي احدا، وليس لدينا شأن في السياسة، ولا نعلم منها اي شيء، نعيش مع الحمائم، الحمائم لا تؤذي احد، فلماذا يسعون الى اغتيال حمائمنا وطيورنا ؟"

يذكر انه اعيد افتتاح (سوق الغزل) منذ وقت قريب، بعد ان كان مقفلا بسبب حظر التجوال الذي كان يفرض كل يوم (جمعة) على العاصمة بغداد.

بات السوق تراثاً يحن إليه الناس ويرون فيه مزاجاً تاريخياً يجدد أشكاله العديدة كي يتواصل. ولكنه ظل على الدوام الأغرب والألذ في عالم تباينت مسراته وأحزانه، وصار الاتصال الأسبوعي بينهما أقرب الى باب الحلم منه الى باب الواقع.

كان في هذا السوق أشهر أماكن الندافين وكان يباع فيه القطن ويقع سوق الغزل بالقرب من الجامع الذي أخذ اسمه من ذلك السوق في الجانب الشرقي من بغداد ما بين محلتي التوراة والدهانة.

صبي عراقي ينظر الى الطيور في سوق الغزل في بغداد

وكان السوق مشهوراً بتجارة الغزل في العهد العثماني، وكان في العهد العباسي الأخير جزءاً من حريم دار الخلافة العباسية، وفيها رحبة جامع القصر (جامع الخلفاء الحالي) الذي هو الجامع الرسمي للخلفاء العباسيين.

وحالة هذا السوق تذكرنا بأسواق المدينة العربية الإسلامية الأولى والتي كانت تعقد في فضاء خالي، ومن جلس في موضع فهو له حتى يغادره.

سوق الغزل، الذي لا غزول فيه ولا مغزل، لم يعد مزدحماً بالنساء ولا برائحة الغزولات اليوم، ولم نعد نعثر على امرأة واحدة فيه، بعد أن تحول إلى سوق للرجال وحسب وانقسم إلى تجمعات عديدة يتراصف فيها الباعة ويعرضون بضاعتهم املا في رزق اسبوعي.

حيث لا جدوى من الترويج للبضائع في صخب أصوات متقاطعة من البلابل والحمائم والكلاب وطيور الحب والدجاج والديكة والأرانب، فوضى تعلن عن نفسها بنسق محبب، وتجعل من تعددها مناطق جذب رائعة، يتحول العابر إلى متفرج ثم إلى مشترٍ في مدة ليست طويلة.

يوجد في هذا السوق الان العصافير بأنواعها، الكناري والفناجس، وأنواع اخرى من الطيور باهظة الثمن.

 




verification image, type it in the box
  أدخل الارقام التالية

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد

email this print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع