على قاعة الإتحاد العام للكتاب في العراق، وفي جلسته المعتادة من كل سبت، خصص الإتحاد يوم السبت الماضي جلسته لرحيل الناقد والمفكر "محمد مبارك"، ولعل منظر الكرسي الفارغ الذي إعتلته صورة الراحل محمد مبارك ومنظر عائلته المتشحة بالسواد الحاضرة في تلك الجلسة كان أشد ما يعتصر القلب.
قدم الجلسة الناقد علي الفواز وكان الدكتور (كمال الدين) أستاذ الأدب العربي والصديق الحميم للراحل من المتحديثن في هذه الجلسة:
"عمل محمد مبارك عام 2003 رئيساً لتحرير مجلة (الأقلام) وصحيفة (القاسم المشترك) وكتب في الصفحات الأدبية والثقافية في الصحف منذ ستينات القرن الماضي، وكانت له أعمدة إسبوعية أثارت جدلاً في الوسط الأدبي وعمل في الإذاعة والتلفزيزن وأشرف على برامجها الثقافية وشارك في مهرجانات الشعر والمسرح على مدى ثلاثين عاماً. قرأت ما قرأت ولكن إستوقفني كتابان في دراساته الفلسفية (نظرات في التراث) و (مقارنات العقل والثقافة) وأنا جد متأثر بهذين الكتابين، فلقد إشتهر بهما واتخذت مثالاً للباحثين والمفكرين المعاصرين بحق. أما المسرح فقدم لنا في مسرحية (الإنسان والقضية) متحدثاً محنة وقضية الأدب، فكان كأبي العلاء في عزلته المختارة، وفي مسرحية (الحجاج) أظهر شخصية صارمة مثقلة بالآثام، تناول فيها شخصية ظالم متسبد. كان سعي محمد مبارك أن يقدم شخصيات العرض للمشاهد عبر الشاشة الصغيرة مجسداً صورة الصراع الفكري لتصل إلى كل الناس".
يعتبر الراحل (منوّراً) عانى ما عانى، حيث أوقفت كتبه من النشر والطبع وهمشت، وحورب في عمله اليومي عندما كان رئيس تحرير، وهنا أقدم إقتراح إلى إعادة طباعة كتبه القيمة، ولأن الأستاذ فاضل ثامر رئيس الإتحاد قد كتب في جريدة "الصباح" بان هناك مبلغاً قيمته 3 ملايين دينار عراقي، خصصت لطبع أعمال الأدباء مروراً بالشعراء الشعبيين والنقاد وكتاب القصة، فيرجوا ان ينال محمد مبارك مجاله لكونه مربي فاضل.
وبادر الناقد علي الفواز، بأنه ينتهز فرصة وجود ممثل السيد برهم صالح من أجل ايصال صوت، لرعاية عائلة الأديب الكريمة، فميراث (محمد مبارك) ذخيرة قيمة، فيجب إعادة طباعة كتبه والحث على دراستها للحفاظ عليها من الضياع.
وتقدم الناقد محمود الظاهر،(رئيس تحرير جريدة المورد) وصديق المفكر الراحل، قائلاً:
"لقد ناضل بجد من أجل الفكر، وتصدى بنقده ل(اللافكر) في ديوان شعر" هذا وتحدث عن مزايا هذا الاديب بإقتضاب.
اما الفنان الكبير (عزيز خيون) فعبر عن حزنه قائلاً:
"رحل الذين أحبهم، فالحديث عن العراقي محمد ورحيله كأنه رحيل مرحلة علمية بأكملها، مرحلة للثقافة والإبداع والنضال، لأنه بأي حال من الأحوال لا يكفي ان يكون مبدعاً، بل كان شجاعاً، لانه صاحب مبدأ وأنتم تعرفونه"
وتقدم رئيس الإتحاد فاضل ثامر بالحديث:
"عرفته ناقداً من جيل الستينات، تميز عن أقرانه بالإنهماك الحقيقي بالمشروع الثقافي، حاول دائماً الإكتشاف وذلك من خلال دراسته للظاهر والجذور النفسية لهذا المجتمع، سبقنا جميعاً في الإنشغال في هذا الجانب، أحب الحياة وكان صادقاً، لكن الزمن الرديء الذي عشناه في حقبة دكتاتوية وشمولية لم يسمح له بالإرتفاع، وظلت مشاريعه العامة معطلة وغير مكتملة إلى زمن حرية قادم، قدم الكثير لأصدقائه، فهو رمزاً للشجاعة. عملت معه في مجالات عديدة، جمعتنا السنوات الاخيرة في الصحف المحلية، فلقد كان رئيس تحرير (مجلة الأقلام) وكان مسرحي بطراز خاص، أغنى المكتبة العراقية بالكثير، وأتذكر انه قبل وفاته، وكان يوم الأربعاء وقبل ساعات، كان متواجداً في مبنى الإتحاد وبعدها عرفنا انه رحل وبقيت اقنع نفسي بأني واهم، لأنه لا يمكن أن يموت وهو بهذه القامة الشامخة وبكل هذا العطاء".
شكرت عائلة الفقيد الحضور، لم اتمالك دموعي وانا اتقرب بهدوء لالتقاط صور لهذه العائلة.
من مؤلفات الأديب محمد مبارك:
1- (الكندي فيلسوف العقل) 1966
2- مواقف في اللغة والأدب والفكر/ دار بيروت 1974.
3- دراسات نقدية في النظرية والتحليل/ منشورات دار وزارة الإعلام/ الجمهورية العراقية/ سلسلة الكتب الحديثة/ رقم 95.
4- نظرات في الفكر العربي الإسلامي الوسيط 1986.
5- مجموعة كتب في الفلسفة اليونانية القديمة/ ثلاثة أجزاء بيروت.
6- الإنسان والقضية/ مسرحية.
7- الشاعر والصعلوك/ مسرحية.
8- الإختيار الصعب / مسرحية.
9- عذاب التيه/ مسرحية/ طبعت ثانية/ وزارة الإعلام.
10- نظرة في التراث/ دراسات في الفكر العربي الإسلامي الوسيط.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





