منذ استقلال العراق وتأسيس الدولة العراقية الحديثة تحت الحكم الملكي، تعرض الصحفيون العراقيون الى المساءلة والتحقيق والاعتقال لهذا السبب او ذاك أو لكتابة موضوع لا ترضى عنه السلطات الامنية او القصر الملكي. واستمر هذا الحال حتى اعلان الجمهورية عام 1958 وسقوط الحكم الملكي. ولكن الامور لم تتحسن بالنسبة للصحفيين العراقيين، حيث بقى الحال على ما عليه والذي تمثل بمساءلة وحتى اعتقال الصحفيين الذين يجرؤن على كتابة مقال او تحليل لا يصب في مصلحة الحكومة او يٌعتقد ان المقال يمس رئاسة النظام. وكما يصفها البعض بمهنة المتاعب، استمرت الحكومة على إثارة المتاعب لرؤوساء التحرير والمحررين وكتاب الاعمدة، على مدى سنين طوال من 1958 وحتى عام 2003.
وبعد حرب 2003 وسقوط النظام البائد، تفاءل الصحفيون العراقيون من ان وضعهم قد يبدأ بالتحسن خاصة وان حرية الصحافة اصبحت امراًًً ثابتاًً يقره القانون العام والدستور. فظهرت الى العلن مئات الصحف التي كانت غير معروفة بالسابق وبدأنا نقرأ لصحفيين لم نسمع بأسمائهم من قبل. استمر هذا الحال لفترة قبل ان تبدأ الامور الصحفية بالسوء يوماًً بعد يوم وخاصة بعد ان بدأت يد الارهاب تستهدف العلماء والضباط والطيارين وأساتذه الجامعات والمثقفين وكل من يحمل مشعل إنارة العقول.
وبدأ مسلسل قتل الصحفيين يأخذ منحاًً مأساويا دفع بالعشرات بل المئات من هؤلاء الصحفيين الى الهرب من الموت الى دول الجوار إضافة الى العديد من دول العالم المختلفة الاخرى. بدأ الصحفيون يعانون من صعوبة العيش بعد ان كانوا الطليعة المثقفة المتقدمة بالمجتمع. فمن المساءلة والتحقيق والاعتقال بدأت هذه المرة حربا منظمة بقتل الصحفيين.
ما يقارب 300 قتيل
وصل عدد الصحفيين العراقيين الذين قتلوا خلال الفترة الماضية الى ما يقارب 300 صحفي وصحفية، وكان وراء مقتلهم عناصر ومجاميع ارهابية تهدف الى القضاء على ذاكرة العراق الحية. نقيب الصحفيين العراقيين السيد (شهاب التميمي) ادان هذه التصفيات المنظمة التي تطال الصحفيين العراقيين حيث قال: "أن النقابة بصدد إقامة ثلاثة معاهد للسلامة المهنية في بغداد وأربيل والبصرة لتدريب الصحفيين على مستلزمات السلامة المهنية وكيفية مجابهة الاخطار اثناء ممارستهم للعمل الصحفي، بالتعاون مع المركز الدولي للصحافة".
وتابع السيد شهاب التميمي، في تصريح لوكالات الانباء والصحفيين العاملين في العراق من أن :"النقابة قامت بتأسيس صندوق دولي لدعم عوائل شهداء مهنة الصحافة فى العراق".
وفي لقاء مع الصحفي العراقي (السيد سلام الشماع) المقيم في سوريا ذكر انه حضر في ديسمبر (كانون الاول) 2006 في عمان اجتماعاًً للهيئة العامة للاتحاد الدولي للصحفيين والذي ناقش الاوضاع المزرية للصحفيين العراقيين وترأس الاجتماع السيد (ايدن وايد) رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين. وفي اثناء مداخلة له طلب السيد سلام الشماع من الاتحاد العمل على ايجاد (ملاذ آمن) للصحفيين يستطيعون فيه من "ايجاد عمل شريف لمعيشتهم ومعيشة عوائلهم".
لماذا الصحفيين العراقيين؟
هناك عدة اسباب لاستهداف الصحفيين العراقيين، من بينها ان المجاميع الارهابية لا تريد ان تكشف مجازرها لاحد، فلذلك ان كل ما يكتبه الصحفيون عنهم او ضدهم يكون سبب في تعرضهم للتهديدات والقتل أو التهجير القسري. والسبب الاخر في استهداف الصحفيين هو مسألة اشتغال بعض هؤلاء الصحفيين/كمراسلين في كبريات الصحف وشبكات التلفزة العربية والاجنبية ووكالات الانباء العالمية. فهم يجوبون الشوراع ويكونون قريبن من مواقع الاحداث، في حين يضظر الصحفيين الاجانب، وبسبب الحالة الامنية، للبقاء داخل مقراتهم في بغداد ينتظرون ما ينقله لهم الصحفيين العراقيين من أخبار الانفجارات او سقوط قذائف أو مواجهات مسلحة بين المجاميع الارهابية والقوات العراقية. ولأجل قطع الامدادات المعلوماتية الصحفية عن الصحفيين الاجانب وبالتالي عن العالم، يتم وبكل قساوة استهداف وتهديد وقتل وتهجير الصحفيين العراقيين الذين يدفعون ثمن الكلمة الحرة الشريفة التي ينقلوها للعالم اجمع، ولولا جهود هؤلاء الصحفيين لما عرف العالم ما يجري في العراق على ارض الواقع.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





