email this print this
رجال الحي يجتمعون للعب الورق
الأمانة

بينما كان أبو محمد حائراً في أمره وهو يفكر بمخرج لمشكلته. ماذا يفعل وأين يذهب بأسرته بعد ان هدده الارهابيون ان عليه اخلاء داره خلال ثلاثة أيام؟ وإن لم يفعل، سيكون الموت قتلاً له ولعائلته النهاية المحتومة التي تنتظرهم جميعاً. فهو لا يستطيع حتى ان يستفهم بصوت عالٍ "لماذا"؟ لقد راى كيف قتلوا جاره أبو مصطفى لمجرد أنه استنكر عليهم فعلتهم بتهجير اناس آخرين من المنطقة محتجاً عليهم بقوله لهم "هذا لا يرضي الله".

سكان الحي يجتمعون لمشاهدة مباراة كرة القدم عند دكان الحي

مضى يوم واحد على التهديد وبقي امامه يومان لكنه لا يدري ماذا يفعل. شعر بخوف شديد على نفسه وعائلته وبلده الذي أحبه وأحس بنوع من اليأس الشديد لم يتمكن من مقاومته فأستسلم لنوم عميق.

استيقظ صباح اليوم الثاني على صوت هاتفه وإذا بصديقه "ابو الاء" في منطقة مجاورة يخبره بأنه تلقى هو الاخر تهديداً بالقتل اذا لم يرحل خلال يومين. اخبره "ابو الاء" ان الارهابيين وضعوا علامة (X) على باب بيته وعدد من بيوت الجيران منذ أسبوع تقريبا. قال بصوت حزين وقلق

"حاولنا جميعا ان نتجاهل الأمر ولا نظهره وهناك من قام بمسح العلامة من على باب بيته ولكن من دون جدوى فقد عادوا وطرقوا أبوابنا هذه المرة وخيرونا بين القتل وترك منازلنا. قام بعض الجيران ممن لم يؤشر على بيوتهم بالتدخل والتوسط عند واضعي العلامات ولكن من دون فائدة ايضا".

لم يجد ابو محمد ما يقوله ليخفف عن صاحبه. استمع الصديقان القديمان بحسرة لاحدهما الاخر وهما يسعيان لايجاد حل لمشكلتهما. قطع حديث الاثنين صمت عميق تخللته ذكريات الطفولة التي عاشها الاثنان في حي واحد ساده الانسجام فالاثنان ينتميان الى مذهبين مختلفين، لكن هذا الاختلاف لم يؤثر ابداً على صداقتهما او عائلتيهما. ككل اهل الحي، لم يكن هناك من يهتم بامور كهذه. كان الجميع جيراناً واصدقاءً فحسب. كانوا "ولد منطقة" فقط. قطع تسلسل هذه الذكريات فكرة خطرت فجاة لابو الاء لحل معضلتهما.

قال لابو محمد "حبيبي ابو الاء ماذا تقول لو سكنت في بيتي وانا اسكن في بيتك ويكون كل واحد منا امينا على بيت الآخر الى ان تفرج هذه الأزمة؟ ماذا تقول؟".

هنا تنفس ابو محمد الصعداء وقال لجاره القديم "ارحت قلبي، اراح الله قلبك. منذ يومين وانا افكر بحل وقد تعبت ويأست كثيرا لاني لم اهتدِ إلى حلٍ. قال له جاره القديم وصديق طفولته "لقد شاهدت الكثير من منطقتنا فعل ذلك. لنتبادل منازلنا بدلاً من تركها الى هؤلاء المجرمين القتلة".

 




verification image, type it in the box
  أدخل الارقام التالية

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد

email this print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع