الصابئة في العراق يحتفلون بعيدهم علناً
22/03/2010احتفل العراقيون من الصابئة المندائيين يوم الأربعاء، 17 آذار/مارس، بعيد الخليقة وهو أحد أهم الأعياد السنوية لدى الطائفة ويستمر على مدى خمسة أيام.
واحتشد المئات من الصابئة العراقيين على ضفاف نهر دجلة في محافظات بغداد وميسان والموصل للاحتفال بالعيد وتوزيع الحلوى فيما بينهم.
في هذا السياق، قال رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة في ميسان، بدر جاسم حمادي، "في هذا اليوم، يحتفل المندائيون بعيد الخليقة، في هذه الأيام، تفتح بوابات النور وتنزل الملائكة والأرواح الطاهرة ليعم نورها الأرض. وهي أيام بيضاء ومقدسة".
وعيد الخليقة هو أحد أربعة أعياد يحتفل بها الصابئة المندائيون في العراق. كما يحتفل الصابئة بالعيد الكبير"دهوا ربا" ويمتد على يومين، والعيد الصغير"دهوا هنينا" ويحتفى به يوماً واحداً، وعيد التعميد الذهبي" دهوا أد ديمانة" ويحتفى به يوماً واحداً أيضاً.
وتتضمن طقوس الاحتفال بعيد الخليقة إقامة صلاة الصبح والتعميد في الماء الجاري وتنحر الذبائح. كما تقام الولائم ترحما على أرواح المتوفين من أبناء الطائفة، وتقدم الصدقات للمحتاجين.
وأكد حمادي أن احتفالات الصابئة العراقيين هذا العام هي الأكبر من نوعها منذ سنوات طويلة. وفي حديث لموطني أوضح حمادي، "لقد ساعد استتباب الوضع الأمني العوائل على الخروج والاحتفال بحرية من دون الخوف من هجمات إرهابية، كما كان يحصل في بغداد خلال السنوات الماضية".
كما أضاف حمادي "الجميع هنا يمارس طقوسه الدينية بحرية وسعادة من دون خوف من أحد. فالعراق أصبح للجميع ولا مكان للمتخلفين أو الإرهابيين الذين يقيدون حرية الأديان والأشخاص".
هذا وكان رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وعدد كبير من الوزراء والقادة السياسيين قد بعثوا رسائل تهنئة وأكاليل الزهور للمشاركين في احتفالات عيد الخليقة.
وقال حامد صحن الخميسي، وهو البالغ 55 عاما وأحد المحتفلين في ميسان، "كانت أعيادنا في السابق تجري بخجل. أما اليوم فنحن في الشوارع وسط إخواننا المسلمين والمسيحيين دون خوف من أحد لأن الأمن متوفر للجميع ويسمح للجميع ممارسة ما يشاؤون لأن العراق الجديد ديمقراطي وحر يتسع للجميع".
في بغداد، خرج المئات من أبناء الديانة الصابئية للاحتفال بالعيد في مندى الصابئة الواقع على ضفاف نهر دجلة، وهو المكان المقدس الذي تقام فيها جميع صلواتهم وطقوسهم.
في هذا الإطار، أشار حازم بسام، وهو ابن الـ33 عاما، "تخلصنا من حكم الديكتاتور وإرهاب المسلحين والمتطرفين أعداء المسلمين والمسيحيين والصائبة على حد سواء. واحتفالنا هذا العام هو من أكبر الاحتفالات في أعيادنا الدينية الأربع على مر السنوات السابقة".
أما شيماء وهبي، وتبلغ 30 عاما، فحملت ابنتها الصغيرة إسراء، طفلة الأربعة أشهر، للتعميد.
وعبرت شيماء عن سعادتها قائلة "ستكون ابنتي محظوظة لأنها ستعيش طفولتها في عراق آمن حر ديمقراطي. أتمنى في السنوات القادمة أن أعوض ما فات من حياتي الماضية".
تابعت وهبي "نأمل أن يكون العام القادم أكثر سعادة ونحتفل بعودة أهلنا من خارج العراق".
من جهتها، قالت فريدة فاهم، وهي البالغة 44 عاما وإحدى سكان بغداد، "الصابئة المندائيون هم أحفاد الحضارات العظيمة التي قامت في وادي الرافدين. وقد عاشوا منذ آلاف السنين في ما بين النهرين وشاركوا الأقوام الأخرى في سرائها وضرائها وساهموا في إغناء ثقافة البلاد".
أضافت فاهم، "عدنا كما كنا في السابق، نتمتع بحقوقنا وحريتنا ونحتفل ونفرح بمناسباتنا من دون خوف أو ضغوط من أحد. وسنعمل على بناء العراق مع باقي الديانات والطوائف".
صورة:اولك نكيشن/غيتي ايمدجز- الصابئة المندائيون يؤدون مراسيم العمادة في الاحتفال بعيد الخليقة.