منوعات

نهاد طوباليان من بيروت- 19/3/10
تعدُّ الممثلة اللبنانية رندا أسمر بنظر النقاد اللبنانيين والعرب أحد أجمل الاكتشافات في المسرح اللبناني. قدمت رندا العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية وحازت على جوائز لبنانية وعربية من بينها جائزة أفضل دور نسائي في بغداد عام 1986.
تقف اليوم على خشبة مسرح بابل وحدها في "فيفا لاديفا" لتجسد دوراً يتحدث عن ممثلة، في نص من تأليف هدى بركات وإخراج نبيل الأظن. "موطني" التقى الفنانة وكان هذا الحديث.
موطني: تتفردين حالياً بخشبة مسرح بابل في "فيفا لاديفا" ماذا عن هذه المسرحية؟
رندا: في حقيقة الأمر، أنا أؤدي دورين اثنين في "فيفا لاديفا"، إذ أن للنص تواصلاته وارتباطاته ببعضه البعض. كما أن للنص انتقالات من حالة إلى أخرى: تراوح بين الخيال والذكريات، والآمال والمشاعر تجاه كل ما نعيشه في هذا العالم المفكك.
موطني: تجسدين دور ممثلة كانت ذات يوم مشهورة. فهل كان هذا الدور سهلاً لك وعليك؟
رندا: على العكس، إنه دور صعب لأني ممثلة وأؤدي دور ممثلة ليست أنا. وعليّ أن أجسد دورها ومهنتها. كما وأني لست بعمرها إذ أنها عاشت في زمان غير زمني وجاءت من واقع مختلف عن واقعي. لكن ذلك لا يعني أن ما تعيشه هي من هواجس لا نعيشها نحن كممثلين. هي إنسانة ضائعة بين الإنسانة الحقيقية وغير الحقيقية. باختصار، أؤدي دور ممثلة تعيش حالة هذيان.
موطني: في مطلق الأحوال، هذه الشخصية التي تقدمت بها السنون تمثل حالنا جميعاً بما في ذلك الممثلين. هل شعرت بمثل شعورها حيال تلك المرحلة من الحياة والمرحلة المقبلة من عملك كممثلة؟
رندا: إن العمر يؤثر على كل إنسان. الزمن يعنيني، فكلما تقدم بنا الزمن يجتاحنا الخوف. نصبح في حالة من ترميم الأمور والبحث عن هدوء داخلي. إنه خوف يجتاح كل إنسان ويضعه أمام تساؤلات منها إلى أين نحن ذاهبون، لا سيما في بلد مثل لبنان.
موطني: هذه المسرحية تضع الإصبع على جرح واقع الممثل اللبناني المنسي.
رندا: حضرت الممثلة القديرة رينيه الديك المسرحية وبكت. الدموع التي انهمرت من عينيها دليل على ما يعانيه الممثل في لبنان.
موطني: هل تخافين من اليوم الذي لن يعرفك فيه الناس؟
رندا: حتى اليوم، نحن بحاجة لأن لا يعرفنا الناس. شخصياًً، لا أخاف من نسياني لأني أترك أرشيفاً غنياً بالأعمال من أفلام ومسلسلات ومسرحيات وصور ومقالات. وعليه، فمن عرفني من الصعب أن ينساني.
موطني: ماذا بعد "فيفا لاديفا"؟
رندا: حالياً، أنا "غاطسة" بـ"فيفا لاديفا"، وهي المشروع الأساسي فبعد انتهاء عرضها في لبنان سنجول بها في العالم العربي وفرنسا. إن إيقاعي اليوم مضبوط على المسرحية وأقدم كل عامين عملاً واحداً لما يتطلبه الإعداد من وقت طويل قد يمتد لعام كامل.
موطني: هل أنت راضية عن واقع الممثل اللبناني؟
رندا: لا لست راضية وبخاصة في مجال الإنتاج المحلي. يستأهل [الممثل] أن يأخذ حقه في مجال التمثيل. كما ويستأهل أن يحظى بقدر أكبر من الحياة الكريمة والتقدير. حين أفكر بمن سبقنا وقدم أعمالاً رائعة بعيدة عن الصبغة التجارية أتأكد كم أن الحياة لم تكافئهم كما يجب. هؤلاء مهمون وعظماء ويجب أن نرفع لهم تماثيل لتكريمهم.
الصورة: من الأرشيف- رندا أسمر، قالوا عنها إنها إحدى أفضل ممثلات لبنان.
قيّم هذه المقالة
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات












