print thisemail this
photo

الصورة: [كريس هوندروس/ غيتي إيمدجز] يلجأ الكثير من الشبان إلى الجراحة التجميلية للتخفيف من الخجل الذي يحسون به بسبب التشوه.

لإخفاء آثار العمليات الإرهابية ... العراقيون يقبلون على عمليات التجميل
محمد القيسي من الأنبار- 5/1/10 لموقع موطني

في خريف عام 2004، كانت نور علي تجلس بالقرب من النافذة في بيتها الكائن في مدينة الفلوجة، عندما قام أحد الانتحاريين بتفجير نفسه مستهدفا القوات الأمريكية التي كانت على مقربة من المكان. أُصيبت نور جراء الانفجار بجروح عميقة تركت ندوباً واضحة في وجهها.

بالنسبة لفتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، كانت الجروح القبيحة لها آثار تخطت حدود المظهر الخارجي، فبعد إصابتها فسخ خطيبها الخطبة بسبب الندوب. وفي الثالث عشر من كانون أول/ديسمبر الماضي خضعت نور لعملية جراحية تجميلية للتخلص من تلك الندوب.

ونور ليست الوحيدة في هذا المضمار. فحسب تقرير صدر عن دائرة صحة الأنبار يُجري آلاف العراقيين جراحات تجميلية كل شهر لإخفاء ومعالجة الندوب والجروح والإعاقات الجسدية. وتحتل النساء النسبة الأكبر بين المقبلين على تلك العمليات.

وذكر التقرير أن عمليات التجميل في جميع أنحاء العراق تكلف المواطنين ما يقارب 250 ألف دولار أمريكي سنوياً. أما عملية نور فقد كلفتها 4000 دولار.

تقول نور لقد "أدت شدة الانفجار إلى تطاير زجاج النافذة على وجهي وحدوث شقوق كثيرة فيه". وتابعت نور قائلة "ومنذ ذلك الحين وأنا لا أخرج من المنزل إلا نادراً خوفاً من ضحكات السخرية أو نظرات العطف والشفقة التي تمزقني من الناس. وأصبح منظري قبيحاً مما أدى إلى فسخ خطبتي، وكان تشوّه وجهي هو السبب".

وعندما قررت نور إجراء العملية التجميلية، أبلغها الجراح بأن نسبة نجاح العملية هي 80%.

وتقول نور "قال [الطبيب] إنه سيجعلني أجمل من السابق".

ويقول الدكتور وليد العاني، وهو جراح تجميل في الأنبار لقد "تخصصت في عمليات التجميل منذ 12 عاماً تقريباً ولم أرَ إقبالاً للمواطنين على عمليات التجميل بالقدر الذي هو عليه الآن".

ويقول د. العاني إنه يجري العمليات البسيطة في عيادته الخاصة، ولكنه يحوّل الحالات المعقدة إلى زملاء له في عمان أو دبي نظراً لافتقار العراق للأجهزة المتطورة.

ومن الأمثلة على هذه الحالات المعقدة عمليات تركيب أنف أو إصلاح وجهه مشوه بالكامل يحتاج إلى أكثر من عملية لإصلاحه.

وعن نوع العمليات التي يجريها قال الدكتور العاني إن غالبيتها "تتلخص في معالجة الجروح التي تتسبب بها الشظايا في الوجه أو أجزاء أخرى من الجسم وتركيب أطراف اصطناعية وترقيع الأنف والأذن وإزالة الجلد المحترق".

وقال العاني إنه يجري عمليتين أو ثلاثة يومياً، 75% منها لمعالجة جروح تسببت فيها الانفجارات. ولكن بعض المواطنين يجرون عمليات لشفط الدهون وتكبير الشفتين والصدر وعمليات البوتكس و إزالة التجاعيد وزراعة الشعر.

وفي حكاية أخرى، تعرض هيثم طه وعمره 33 سنة للإصابة بسبب انفجار عبوة ناسفة في الفلوجة عام 2005. وقد أدى الانفجار إلى تشوه في وجهه وقطع جزء كبير من أذنه اليسرى.

يقول طه "كنت لا أطيق النظر إلى نفسي في المرآة. وخلال الأربع سنوات الماضية كنت أجلس في البيت ولا أريد أن التقي بأي صديق لي. وتركت عملي في سوبر ماركت كبير لأن الناس لا يأخذون شيئاً من يدي فقد كانوا يشمئزون من شكلي".

وبعد تحسن الوضع الأمني، قرر طه نسيان كل شيء يذكره بتلك الفترة فاتجه إلى عيادة التجميل.

وبعد إجراء عملية التجميل يقول طه "استعدت 70% من شكلي السابق. وأنا انتظر عملية أخرى بعد ستة أشهر لترقيع أذني التي أخفيها الآن بشعري الطويل".

وبسبب الإقبال الشديد على إجراء مثل هذه الأنواع من العمليات التجميلية، اضطر مستشفى الفلوجة العام إلى فتح قسم خاص أطلق عليه قسم الجراحة التجميلية.

الصورة: [كريس هوندروس/ غيتي إيمدجز] يلجأ الكثير من الشبان إلى الجراحة التجميلية للتخفيف من الخجل الذي يحسون به بسبب التشوه.

قيّم هذه المقالة

قيّم هذه المقالة  4.4/5 (14   صو ت)

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)
print thisemail this

بريد القرّاء

العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع




verification image, type it in the box
أدخل الأرقام

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد