
ذكرى سرسم\موطني- بدأ تعبان محمد غني الخياطة منذ سن العاشرة.
تعبان محمد غني يناهز الـ81 سنة. يعمل ساعات طويلة كل يوم ولا يعود إلى منزله باكراً لولا حرّ الصيف.
غني، أو أبو فؤاد، يمارس مهتنه منذ الطفولة، وقد انتقل إلى بغداد في بداية خمسينيات القرن الماضي حيث كان يخيط الثياب للرجال والنساء في محل صغير في حي العلاوي.
موطني التقى أبو فؤاد في محله وكان معه هذا اللقاء.
موطني: متى وكيف تعلمت الخياطة؟
أبو فؤاد: حينما توفي والداي لم أكن قد تجاوزت الستة أشهر من عمري لذا فلم أر أي منهما. وقد تولت خالتي مهمة تربيتي. وحينما بلغت العاشرة من عمري بدأت أتردد على إحدى المحال في أسواق مدينة بلدروز لتعلم مهنة الخياطة. وقد تعلمت الخياطة بدلا من تعلم القراءة والكتابة.
موطني: ما الذي يدفعك للعمل في هذه السن؟
أبو فؤاد: أنا لدي أبناء وبنات كبار ويعملون ويعرضون علي مساعدتي. كما أتسلم راتبا شهريا من دائرة الرعاية الاجتماعية لكني لا أستطيع التوقف عن العمل لأني سأحس بالموت حينها. وبالتالي، فإن عملي يوفر لي مصدر رزق يومي، فلا أحتاج إلى الاعتماد على أحد.
موطني: ما زلت تستعمل ماكنة الخياطة الميكانيكية لم لا تستعمل الكهربائية؟
أبو فؤاد: سابقا، كنت أستخدم الماكنة الكهربائية، لكنها سريعة، وقد تقدمت في السنّ ولم يعد بوسعي السيطرة عليها. وكنت اقتنيت هذه الماكنة التي تدار بالقدمين منذ سنوات.
موطني: ماذا بقي عالقا في ذهنك من ذكريات الشباب والأشخاص المختلفين الذين زاروا متجرك؟
أبو فؤاد: أنا بطبيعتي عصبي، وأتذكر مرة في فترة الخمسينيات، أن أحد العسكريين أتاني ببدلته العسكرية وطلب مني أن أجعلها مناسبة لمقاسه. عندما حضر لاستلامها بعد انتهائي من العمل لم تعجبه، ورمى بآنية الماء نحوي. فحملت المقص وجرحته. وتم حجزي في مركز الشرطة على أثر هذه الحادثة، لكني ما لبثت أن اعتذرت من هذا الشخص وأطلق سراحي.
وأذكر ترددي المستمر في فترة الخمسينيات على الملاهي التي كانت منتشرة في تلك الفترة، حيث كنت أستمتع بحفلات المطربات آنذاك ومنهنّ زهور حسين وعفيفة أسكندر.
موطني: هل أثر أستيراد الألبسة على مهنتكم؟
أبو فؤاد: بالتأكيد فانتشار البضائع بكثرة وبأسعار رخيصة، جعل الزبائن تلجأ لشراء الملابس الجاهزة، ولم تعد تلجأ الى الخياطين. لكني عموما لم تعد لي المقدرة على العمل كالسابق، حيث كنت أتقن خياطة الجاكيت الرجالي وكذلك الصايات. أما اليوم، فإن عملي يقتصر على عمل طيات للبنطلون أو الستائر أو خياطة بيجاما للأطفال أو مظلات لمداخل المحلات.
موطني: أنت تتعامل مع زبائن من النساء والرجال فأي منهما تفضل التعامل معه؟
أبو فؤاد: لا يهمني إن كان الزبون رجل أم إمرأة. فهناك رجال يصعب التعامل معهم، وفي الوقت نفسه، نساء صعبات أيضا. على الأغلب، زبائني دائميين، ويتعاملون معي بشكل منتظم. أرفض التعامل مع من يقضي وقتا يلح لغرض المفاضلة في السعر، وهناك كثيرين ممن أرفض أن أخيط لهم ما يرغبون بسبب هذه الصفة.
قيّم هذه المقالة
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات



















بريد القرّاء