
سلام الدليمي -- متظاهرون يعبرون عن رفضهم استبعاد العديد من الأحزاب السياسية والمرشحين، بمن فيهم رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني، صالح المطلك، يوم 9 كانون الثاني/يناير.
أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يوم الخميس 14 يناير/كانون الثاني أن اللجنة البرلمانية المكلفة بتدقيق قرار مثير للجدل يقضي باستبعاد مرشحين من الانتخابات البرلمانية القادمة قد أيدت استبعاد 499 مرشحاً.
وكشف عضو مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سعد الراوي أنّ القرار أتى إثر مراجعة اللجنة البرلمانية الثلاثية قرار هيئة المساءلة والعدالة، الذي استبعد 15 كياناً لانتهاك المادة 7 من الدستور العراقي.
وبعد المراجعة، استعادت أربعة كيانات فقط من أصل 15 كياناً سياسياً مستبعداً حق المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي من المقرر إجراؤها يوم الأحد، 7 آذار/مارس.
وكان مدير هيئة المساءلة والعدالة علي اللامي قد برّر القرار بقوله إنّه تم استبعاد 15 كياناً سياسياً على خلفية انتمائهم إلى حزب البعث المنحل. وكان القرار قد أدى إلى زوبعة من الاتهامات بين الأحزاب السياسية العراقية وتهديدات بالخروج من العملية السياسية.
رداً على ذلك، شكلت هيئة رئاسة البرلمان العراقي لجنة ثلاثية تتألف من أعضاء هيئة المساءلة والعدالة البرلمانية الأسبوع الماضي لتدقيق قرارات الهيئة.
غير أن قرار اللجنة الثلاثية "شمل بدوره كتلاً كبيرة مثل الجبهة العراقية للحوار الوطني برئاسة النائب صالح المطلك، والتجمع الجمهوري العراقي برئاسة سعد عاصم الجنابي، وتجمع الوحدة الوطنية العراقي برئاسة نهرو محمد عبد الكريم الكسنزاني، وحزب العدالة الكردستاني برئاسة أرشد الزيباري، وتجمع السواعد العراقية برئاسة صالح الساعدي".
وأضاف الراوي أن "قرار الاستبعاد شمل أيضاً كتلة كل العراق برئاسة جوهر الهركي، ومشروع التغيير برئاسة علي خليفة، وحزب النشور العراقي برئاسة عبد الجبار الخزرجي، إضافة إلى كيانات أخرى".
وأشار الراوي إلى أن "مفوضية الانتخابات تنتظر اكتساب قرار استبعاد الكتل والمرشحين الدرجة القطعية أو رأي محكمة التمييز، في حالة تقديم المشمولين بالاستبعاد طعناً بالقرار".
ولفت الراوي إلى أن "اللجنة البرلمانية ستصدر خلال الفترة المقبلة قائمة جديدة بأسماء بعض الشخصيات المشمولة بقرارات هيئة المساءلة والعدالة"، منوهاً إلى إمكانية المشمولين بقرار الحظر تمييز تلك الأحكام من خلال اللجنة القضائية التي شكلها مجلس النواب.
إلى ذلك، انتقد عدد من المنتخبين قرار تشكيل لجنة ثلاثية لمراجعة القرار المثير للجدل.
ومن جهته، وصف رئيس حزب الدولة النائب وائل عبد اللطيف القرار بـ "الغير صحيح، لأن أعضاء اللجنة ينتمون إلى كتل مشاركة في الانتخابات".
حيث قال عبد اللطيف إن "الكتل السياسية تتبادل التهم عبر التصريحات الإعلامية خلال هذه الفترة. لذلك من غير الصحيح أن نسمي لجنة من ثلاثة نواب يمثلون ثلاثة ]أحزاب سياسية[ لمراقبة عمل هيئة قراراتها تلغي مشاركة الكتل في الانتخابات البرلمانية المقبلة".
وأضاف عبد اللطيف "الأصح أن تشكل هيئة الرئاسة لجنة تضم ممثلين عن كل الكتل لتأدية نفس العمل ولضمان تحقيق العدالة في المراقبة".
من جهته، دعا رئيس اللجنة فلاح حسن شنشل "كافة الكيانات والأشخاص الذين استبعدوا من الانتخابات القادمة للطعن في قرار هيئة المساءلة والعدالة في محكمة التمييز، وإلا سيكتسب قرار إبعادهم الدرجة القطعية".
وقال شنشل، إن اللجنة البرلمانية "أنهت عملها بتأييد قرارات استبعاد 11 كياناً انتخابياً من أصل 15 شملت بقرار هيئة المساءلة والعدالة".
وأشار شنشل إلى أن "اللجنة البرلمانية برئاستي والنائبين رشيد العزاوي وعبد الله علياوي رفضت الأدلة المقدمة بحق أربعة كيانات وقررت السماح لهم بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية يوم 7 آذار/مارس".
لكن شنشل أكد أن "الأدلة بحق كتلة النائب صالح المطلك كانت قوية، الأمر الذي انعكس على شمولها بقرار بالاستبعاد من المشاركة، لافتاً إلى أن من بين الكتل التي لم تؤيد اللجنة إقصاءها أربعة من الكتل الصغيرة والمؤلفة من شخص واحد بمعظمها".
من جانب آخر، اعتبر المتحدث باسم الجبهة العراقية للحوار الوطني حيدر الملا "تأييد قرار هيئة المساءلة والعدالة من قبل اللجنة البرلمانية المكلفة بتدقيق قرارات الهيئة في استبعاد كتلة الحوار عملية سياسية وليست قانونية تستهدف الحركة الوطنية بعد انضمام مجموعة من الشخصيات والأحزاب تحت مسمى العراقية".
وأضاف أن "العراقية أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً لأصحاب المشروع الطائفي".
ووصف الملا تأييد اللجنة البرلمانية لقرار الهيئة "بأنه غير قانوني، كون التأييد لم يصدر عن جهة قضائية بل من سياسيين يشاركون في الانتخابات ومهمتهم إقصاء الكتل الكبيرة"، بحسب قوله.
وأعرب الملا عن "عدم إيمان كتلة الحوار بشرعية ما اتخذ من تأييد قرار استبعادهم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة"، لافتاً إلى أنّ "كتلة الحوار ستلجأ إلى محكمة التمييز للطعن بالقرار".
كما أضاف "سنلجأ إلى القضاء والمنظمات الدولية في حال عدم صدور قرار من القضاء العراقي بعدم شرعية قرار هيئة المساءلة والعدالة باستبعادنا من المشاركة في الانتخابات المقبلة".
ونتج عن القرار احتجاجات عنيفة في وقت سابق من الشهر الحالي، حيث تظاهر العشرات من أهالي قضاء الحويجه والمدن المجاورة يوم السبت 9 كانون الثاني/يناير احتجاجاً على القرار.
وحمل المتظاهرون صور عضو البرلمان العراقي، صالح المطلك، وزعيم تجمع الوحدة الوطنية العراقي الدكتور نهرو عبد الكريم الكسنزاني.
وقال علي حمد محمود، أحد المتظاهرين، "إن القرار يحمل أهدافاً سياسية وهو موجه ضد رموز تسعى لبناء مشروع وطني وتقوية سلطة الدولة وضمان نزاهة ووطنية مؤسساتها الأمنية".
وأضاف محمود "نحن نناشد القضاء العراقي كي يقول كلمته الفصل في إلغاء هذا القرار الجائر لأنه يأتي بوقت تسعى قوى لإعادة العراق للمربع الأول وإشعال الفتن الطائفية".
الصورة: سلام الدليمي -- متظاهرون يعبرون عن رفضهم استبعاد العديد من الأحزاب السياسية والمرشحين، بمن فيهم رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني، صالح المطلك، يوم 9 كانون الثاني/يناير.
قيّم هذه المقالة
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات



















بريد القرّاء