print thisemail this
photo

الصورة: ذكرى توفيق-- زكية حقي، أول امرأة تتقلد منصب قاضي في الشرق الأوسط، تناقش دور المرأة في العراق

زكية حقي تتحدث عن دور المرأة في مستقبل العراق
ذكرى توفيق من بغداد – 25/1/10 لموقع موطني

زكية حقي، امرأة كردية الأصل خطت خطوات كبيرة لكل النساء في العراق. فقد أصبحت في عام 1959 أول امرأة تتقلد منصب قاضي ليس فقط في العراق وإنما في الشرق الأوسط بأكمله.

اضطرت زكية حقي إلى الخروج من العراق مع عائلتها خوفا من ملاحقة السلطات، ولكنها عادت مرة أخرى في 2003. والآن أصبحت ممثلة الائتلاف العراقي الموحد في البرلمان العراقي، كما أنها مؤسسة اتحاد نساء كردستان.

التقى موطني بزكية حقي في بغداد.

موطني: حدثينا عن ذكريات الطفولة والدافع وراء دراستك للحقوق.

حقي: حينما كنت صغيرة كنت أعشق اللغة العربية. وفي أحد الأيام، طلبت منا مدرسة اللغة العربية أن نقرأ قصيدة. فرفعت يدي وأديت القصيدة بإتقان. لكني تفاجأت بالمعلمة تؤنب زميلاتي لأنهم لم يتمكنوا من أن يؤدوا مثلي حيث قالت: "هذه الطالبة بالرغم من كونها كردية فقد أدت أفضل منكم".

ومنذ ذلك الحين، وأنا في داخلي دافع للتميز والتفوق. أما دخولي كلية الحقوق فكان والدي من يدفعني لذلك. فقد درس هو المحاماة وكانت معهم ضمن نفس الدورة أول محامية في العراق، صبيحة الشيخ داود التي أراد لي أن أكون مثلها. فحققت رغبته بالرغم من إني كنت أميل إلى دراسة الأدب الغربي.

موطني: كيف تم تعيينك كقاضية ومتى؟

حقي: حينما تقدمت للدراسة في كلية الحقوق، قابلتنا لجنة القبول في الكلية وقال لي أحد أعضاؤها وكان يحاول بشتى الطرق أن يدفعنا إلى الانسحاب من دراسة الحقوق. فقال لي في حينها: "ماذا ستكونين بعد أن تتخرجي، هل سيلبسونك عمامة و يجعلون منك قاضيا؟"

في حينها بقيت عباراته عالقة في ذهني وأصررت على دراسة الحقوق وحلمي أن أكون قاضية في المستقبل. وفعلا تخرجت عام 1957 وكنت الأولى على الدورة.

وبعد ثورة تموز/يوليو 1958 كانت هنالك شواغر في الخارجية والعدلية أي وزارة العدل، فعينت عام 1959 كرئيس تنفيذ بغداد الشرعي بدرجة حاكم. وهذا أعده فخرا للمرأة العراقية في أن تكون أول امرأة في الشرق الأوسط تتقلد هذا المنصب تكون عراقية وتكون لها الريادة في ذلك.

وفي العام نفسه تم تعيين أول وزيرة في العراق وفي الشرق الأوسط وهي الدكتورة نزيهة الدليمي.

موطني: هل واجهت مواقف مؤثرة أثناء ممارستك مهنة القاضي؟

حقي: بالتأكيد هناك الكثير من المواقف. أذكر في أحد الأيام تقدم أحد الأشخاص القادمين من المحافظات في قضية ما. وحاولت جاهدة إقناعه عن العدول عما في باله. لكنه كان مصرا وطالب المثول أمام القاضي. وحينما قلت له "إنك تقف أمام القاضي"، لم يصدق. وحينما أقتنع بذلك ترك الموضوع الذي حضر إلى المحكمة من أجله وغادر المكان. فآخر ما كان يتوقعه أن يجد القاضي امرأة.

مرت علي الكثير من الحالات المؤثرة خاصة لنساء وهي باقية في بالي بالرغم من مرور كل هذه السنين. وأكثر ما كان يؤلمني هو قضايا الطلاق والتفريق بين الزوجين.

موطني: كيف انتهى عملك كقاضية؟

حقي: في عام 1962 صدر أمر عسكري بمنعي من دخول المحاكم بسبب علاقتي بالحركة الكردية. وأتذكر في حينها عندما التقيت بنقيب المحامين أبدى استياءه من تدخل السلطة العسكرية في عمل القضاء الذي يجب أن يكون مستقلا.

وبعد سقوط حكومة عبد الكريم قاسم تعرضت للاعتقال في عام 1963 بعد فشل المفاوضات بين وفد كردستان، الذي كنت أحد ممثليه، وحكومة بغداد في حينها. وقضيت 7 أشهر في السجن ومعي أصغر أطفالي. ولم يطلق سراحي إلا بعد انقلاب عبد السلام عارف.

وقد تعرفت داخل السجن عن كثب عن العذابات والآلام والانتهاكات التي عانت منها السجينات السياسيات الشيوعيات في تلك الفترة.

وبعد خروجي من المعتقل، مارست المحاماة في القطاع الخاص.

موطني: كيف غادرت العراق ومتى قررت العودة؟

حقي: في عام 1996 غادرت العراق إلى الولايات المتحدة لرؤية والدي الذي كان في حينها مريضا راقدا في المستشفى وبقيت هناك كلاجئة سياسية وشاركت في المؤتمرات التي أقامتها المعارضة العراقية في الخارج.

وعدت عام 2003 وعينت مستشارا في وزارة العدل. وفي عام 2004 عينت مفتشا عاما لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وهنا كانت لي الريادة أيضا فأنا أول مفتش عام في تاريخ العراق.

وقد تعرضت لمحاولة اغتيال في عام 2004 حينما كنت مغادرة لمبنى الوزارة في بغداد حيث تقدمت نحو سيارتنا سيارة أخرى قادمة باتجاه معاكس للسير وأخذ راكبوها يرموننا بوابل من الرصاص. ولا أدري كيف جاءتني الجرأة في حينها كي أفتح باب السيارة وأرمي بنفسي في الشارع. بينما فر الجناة وكنت قد نجوت حينها بأعجوبة فقد وجدت المقعد الذي كنت أجلس فيه 36 رصاصة.

موطني: هل تميزت المرأة العراقية بإنجازات عجزت الأخريات عنها؟

حقي: على مر الزمن استطاعت المرأة العراقية أن تنجز الكثير. ففي مطلع القرن العشرين بدأت المرأة تدخل ميادين العمل والدراسة. وخلال عشرين عاما أي في مطلع الأربعينيات بدأنا نرى العراقيات يدرسن في الكليات ويتخرجن كطبيبات ومحاميات. وفي هذه المرحلة كانت قد تجاوزت أربعة قرون من التخلف فرضتها فترة الهيمنة العثمانية.

وفي أوقات المحن والحروب التي مر بها العراق، كنا نجد المرأة العراقية دائما في الصدارة. فهي المعيل والمربي والقائم بمهام المنزل ومسؤولية الأطفال بسبب الغياب الدائم للآباء.

موطني: حاليا أنت عضو في البرلمان العراقي كيف تقيمين أداء البرلمان؟

حقي: في البرلمان أجد نفسي من خلال العمل في لجان البرلمان لأنه داخل قبة البرلمان هناك جهات مهيمنة والأصوات المستقلة قليلة ليس بوسعها مواجهة الجهات المهيمنة.

فعلى سبيل المثال، حينما يجري التصويت على أبسط القوانين وبالرغم من أن الكل متيقن إن فيه فائدة للناس نجد البعض يقف بالضد من إقراره. وهذا كله متأتي من الخلل الذي ولده نظام المحاصصة. فالمحاصصة أتت بوزراء لا يتمتعون بإمكانيات ومؤهلات تؤهلهم لقيادة وزارات.

لذا فأنا أجد إننا لا نزال نعيش في مرحلة انتقالية والديمقراطية لدينا مازالت بذرة وليدة ينبغي الحفاظ عليها.

وأهم ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو كيف نتعلم من أخطائنا كي لا تتكرر نفس الأخطاء في البرلمان المقبل، الذي أرى إنه كي يكون فاعلا يجب أن تتولى فيه الكتل الكبرى تشكيل الوزارة. أما بقية الكتل فيجب أن تشكل جبهة معارضة مهمتها تشخيص وتقويم الأخطاء.

الصورة: ذكرى توفيق-- زكية حقي، أول امرأة تتقلد منصب قاضي في الشرق الأوسط، تناقش دور المرأة في العراق

قيّم هذه المقالة

قيّم هذه المقالة  5.0/5 (2   صو ت)

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)
print thisemail this

بريد القرّاء

العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع




verification image, type it in the box
أدخل الأرقام

ليس بامكانك روية الارقام أعلاه؟

*بامكانك الأرسال بالبريد الالكتروني لخمسة أشخاص فقط في آن واحد