
الصورة: علي السعدي/أ ف ب/غيتي ايمدجز-بعد إغلاقها لعقود، المدارس المسيحية في العراق تعيد افتتاح أبوابها.
قال صلاح عبد الرزاق، محافظ بغداد، إن الحكومة المحلية ستعيد افتتاح المدارس اليسوعية التي أمّمت أو تم إغلاقها عند تسلّم حزب البعث السلطة قبل عدة عقود.
وستستأنف المدارس تدريس المناهج المسيحية، أسوة بالمدارس الإسلامية التي تدرّس مناهجها الدين الإسلامي للتلاميذ.
وقال بيان صدر عن مكتب عبد الرزاق يوم الجمعة، 12 آذار/مارس، إن "محافظة بغداد قررت إعادة مدارس المسيحيين الأهلية التي فقدوها جراء الاستيلاء عليها من قبل النظام المباد ثم إغلاقها بدون مبرر قانوني".
وأضاف البيان أن الحكومة المحلية قررت تخصيص مبلغ 400 مليون دينار عراقي لترميم وإعادة بناء مدارس المسيحيين.
وكان في العراق عدد من المدارس اليسوعية قبل العام 1968، أشهرها كلية بغداد التي أسسها أربعة يسوعيين أمريكيون عام 1929، وتخرج منها عدد كبير من الساسة العراقيين، مثل اياد علاوي واحمد الجلبي وعادل عبدالمهدي وغيرهم.
وقد أغلقت هذه المدارس بعد تسلم حزب البعث المنحل السلطة، أو أمّمت لتصبح مدارس حكومية، فخسرت صفة اليسوعية.
وقال بيان المحافظ "بغداد حريصة على صيانة جميع حقوق المواطنين وإعادة ما سلب منهم، بغض النظر عن الانتماءات المذهبية أو القومية أو الطائفية... والعراق الجديد يتسع لجميع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم أو أديانهم. لذا فمن حق الجميع العيش وممارسة حقوقه بكل حرية".
وقال عباس الزبيدي، عضو مجلس محافظة بغداد، إن قرار المحافظة جاء بعد أن عقد المجلس اجتماعات عديدة نوقشت فيها طرق صيانة حقوق جميع المواطنين.
وكانت وزارة التربية قد بدأت فعلا قبل عدة أشهر بإضافة مناهج تدرس الديانة المسيحية في عدة مدارس في بغداد، مثل ثانويات دجلة والعقيدة والمكاسب النموذجية والمعالي ومدرسة الابتكار.
"وسيعم المنهاج على باقي المدارس الواقعة في المناطق ذات الأغلبية المسيحية في العراق"، حسبما قاله الزبيدي.
وأضاف الزبيدي "أن بغداد وجميع المحافظات لم تعد ملكا لأحد، إنما هي ملك للجميع بما فيهم العربي والكردي والمسلم والمسيحي والصابئي".
من جانبه، أشاد الكاردينال عمانوئيل دلي الثالث، بطريرك بابل للكلدان، بالخطوة التي وصفها بـ "الممتازة والمثمرة".
وقال دلي في رسالة بعثها إلى عبد الرزاق "نقدر ونثمن جهود إعادة حقوق المسيحيين في بغداد والتدخل لحل مشاكلهم والمعاونة القانونية في ذلك".
وقال حسين الجاف، مدير عام الدراسات في وزارة التربية العراقية، إن "الوزارة قررت وضع مناهج تربوية خاصة بالمدارس المسيحية في الأحياء ذات الغالبية المسيحية في عموم العراق".
وأضاف الجاف "العراق هو البلد الوحيد في المنطقة العربية الذي بدأ بتدريس الديانة المسيحية بشكل رسمي. ففي الدول الأخرى لا توجد سوى مدارس أهلية قليلة".
وقال الأب فارس سيتو في بغداد إن "إعادة افتتاح المدارس المسيحية في العراق دليل على تحسن الأوضاع الأمنية وخطوة نحو جعل العراق مشتركا بين الجميع فتسود المحبة في الأرض".
وأضاف سيتو "المدارس المسيحية ستتقبل طلابا مسلمين لدراسة العلوم المختلفة وستدرس المناهج الدراسية التي أقرتها الحكومة والتي تحث على التآخي والمحبة والعيش السلمي في العراق".
وكان مجلس محافظة بغداد قد اتخذ خطوات سابقة لإعادة حقوق أبناء الديانات الأخرى.
فقد أوكل المجلس محامٍ للدفاع عن عراقي يهودي قام بتقديم طلب لاسترجاع منزله في ساحة التحرير وسط بغداد، الذي قال إنه سلب منه بالقوة. وقد كسب المواطن اليهودي القضية.
وقال الزبيدي "المحافظة ستقوم بتوجيه إنذار إلى المتجاوز وتبلغه بالإسراع في إخلاء الدار. فالمواطنة العراقية أهم من المذهب والعقيدة. وهذا هو العراق الجديد الذي نؤمن به".
الصورة: علي السعدي/أ ف ب/غيتي ايمدجز-بعد إغلاقها لعقود، المدارس المسيحية في العراق تعيد افتتاح أبوابها.
قيّم هذه المقالة
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات



















بريد القرّاء